شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٧

نَعَمْ الرَّدُّ بِجُنُونٍ وَبَرَصٍ وَجُذَامٍ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ ظَاهِرٌ، وَإِنْ ظَهَرَتْ عِنْدَ مُشْتَرٍ لِتَقَدُّمِ أَسْبَابِهَا وَهِيَ مِنْ الْقَدِيمَةِ، وَلَكِنَّ حُدُوثَ الْجُنُونِ لَيْسَ كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فِي ذَلِكَ، فَتَأَمَّلْ إذْ قَدْ يَحْدُثُ فِي سَاعَةٍ.

-----------------------------------------------------------

مَا قَامَتْ بَيِّنَةُ حُدُوثِهِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ بِعُهْدَةِ السَّنَةِ وَعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ دَعْوَى التَّقَدُّمِ عَلَى الْبَيْعِ تَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ وَقَوْلُ الشَّيْخِ: إنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْتَمِعُونَ مِنْ كَلَامٍ حَكَاهُ عَنْ الْمُخَالِفِينَ، فَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبَّادٍ أَصْلًا، مَعَ أَنَّ عُهْدَتَهُمَا بِمَعْنَى مُطْلَقِ الرَّدِّ لَا عُهْدَةَ مُدَّةٍ، وَمُرَادُهُ بِأَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ: الْأَيَّامُ الَّتِي تُجْعَلُ لِلْمُشْتَرِي يَنْظُرُ هَلْ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ؟ وَلَا تُنْصَبُ خُصُومَةٌ بَعْدَهَا فِيمَا يَدَّعِيه أَنَّهُ سَابِقٌ مِنْ الْبَائِعِ، بَلْ يُحْكَمُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِثْبَاتُ الْعُهْدَةِ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ، عُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ، وَلَمْ يُرْوَ فِيهِمَا أَثَرٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَدَّقَهُ الْمُحَشِّي فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ فَقَالَ: (نَعَمْ، الرَّدُّ) بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ عَدَمِ الشُّفْعَةِ، وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا وَالشَّفِيعِ فِي صُورَةِ وُقُوعِ الشُّفْعَةِ (بِجُنُونٍ وَبَرَصٍ وَجُذَامٍ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ) - بِفَتْحِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ -، وَالْمُرَادُ الْعَامُ الْعَرَبِيُّ (ظَاهِرٌ، وَإِنْ ظَهَرَتْ عِنْدَ مُشْتَرٍ لِتَقَدُّمِ أَسْبَابِهَا) وَمَا يُفْضِي إلَيْهَا فِي الْبَاطِنِ مَا لَمْ تَتِمَّ السَّنَةُ مُنْذُ بَيْعِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ اللَّذَانِ ظَهَرَتْ تِلْكَ الْعُيُوبُ فِيهِمَا (وَهِيَ مِنْ) الْعُيُوبِ (الْقَدِيمَةِ).

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّوَابَّ فِيهَا كَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إلَّا الْجُنُونَ، فَقَدْ يُبْحَثُ فِيهِ بِنُقْصَانِ عَقْلِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهَا عَقْلًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ، فَلِشِدَّةِ ضَعْفِهِ لَمْ يَتَدَرَّجْ إلَيْهِ بِالسَّنَةِ حَتْمًا بَلْ بِأَقَلَّ أَوْ بِهَا، وَصَدَّقَ الْمُصَنِّفُ مَالِكًا فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَقَطْ، فَقَالَ مُسْتَدْرِكًا عَلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ، مَا نَصُّهُ: (وَلَكِنَّ حُدُوثَ الْجُنُونِ لَيْسَ كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فِي ذَلِكَ) التَّقَدُّمِ (فَتَأَمَّلْ، إذْ قَدْ يَحْدُثُ فِي سَاعَةٍ) وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ مُشَاهَدَةِ أَمْرٍ