الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٥٨وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِهِ فَعَلَى مُشْتَرِيه. ..................................................
-----------------------------------------------------------
هَائِلٍ كَظُهُورِ جِنِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَتَدَرَّجُ نُقْصَانُ الْعَقْلِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَحْصُلَ الْجُنُونُ، أَوْ يَحْصُلَ بِأَدْنَى شَيْءٍ حِينَ نُقْصَانِ جُلِّ الْعَقْلِ، تَأَمَّلْت فَظَهَرَ أَنَّ الْعَيْبَ مُطْلَقًا مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُقِرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ مِنْهُ، أَوْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ فِي الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ، وَأَنَّهُ مِنْ الشَّفِيعِ حَتَّى يَكُونَ إقْرَارُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَنَّهُ مِنْهُ.
وَهَذَا كُلُّهُ يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ وَالْمُصَنَّفِ بَعْدُ، وَذَلِكَ لِخَفَاءِ مَا يُدَّعَى مِنْ تَقَدُّمِ الثَّلَاثَةِ بِالسَّنَةِ إلَّا مَا يُحَسُّ، وَلَا يُقْبَلُ عَادَةً حُدُوثُهُ، فَإِنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ مَثَلًا لَا مِنْ الْمُشْتَرِي، أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا مِنْ الشَّفِيعِ، كَأَثَرِ كَيٍّ لِنَحْوِ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَلَا أَقُولُ: هُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي، بَلْ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ مِنْ الشَّفِيعِ، بَلْ مِنْ الْمُشْتَرِي.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَبِيعِ) أَيْ ظَهَرَتْ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ سُمِّيَ ظُهُورُهَا نُزُولًا تَسْمِيَةً لِلْعَامِّ بِاسْمِ الْخَاصِّ،؛ لِأَنَّ مَا وُجِدَ وَخَفِيَ ثُمَّ ظَهَرَ يُقَالُ: إنَّهُ ظَهَرَ، وَمَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ يُقَالُ لَهُ: ظَهَرَ إذْ كَانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ، وَعَدَمُ الْوُجُودِ لَا ظُهُورَ فِيهِ، فَذَلِكَ مَعْنَى الْعُمُومِ، وَالنُّزُولُ خَاصٌّ لِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ وُجُودُهُ، (بَعْدَ قَبْضِهِ) قَبْضَ يَدٍ أَوْ قَبْضَ تَخْلِيَةٍ (فَ) هِيَ مَحْكُومٌ بِهَا (عَلَى مُشْتَرِيه) مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِهِمَا عَلَى الْبَيْعِ بِدُونِ اسْتِثْنَاءِ مُصِيبَةٍ، كَمَا فَعَلَ مَالِكٌ إذْ اسْتَثْنَى الْجُذَامَ وَالْبَرَصَ وَالْجُنُونَ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَسَائِرَ الْمَصَائِبِ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى خَلِيلٍ وَبَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى رِسَالَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ: أَنَّ