شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٩

.................................................... .........................................................

-----------------------------------------------------------

عُهْدَةَ الثَّلَاثَةِ فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ مُخْتَصَّةٌ بِالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَعُهْدَةِ السَّنَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ عَامَّةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ، وَكَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الوراني تِلْمِيذُ الْمُحَشِّي عَنْهُمْ إذْ قَالَ: وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْقَوْمِ وَهِيَ: أَيْ عُهْدَةُ الثَّلَاثَةِ وَاقِعَةٌ فِي أَصْنَافِ الْبُيُوعِ فِي كُلِّ مَا الْقَصْدُ مِنْهُ الْمُمَاكَسَةُ وَالْمُحَاكَرَةُ وَكَانَ بَيْعًا لَا فِي الذِّمَّةِ، هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَلَا يَلْزَمُ النَّقْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَإِنْ اُشْتُرِطَ، وَلَا يَلْزَمُ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ فِيهَا لِلْمُبْتَاعِ؛ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ، فَيَتَرَدَّدُ النَّقْلُ فِيهَا بَيْنَ التَّسْلِيفِ وَالنَّقْدِ ا هـ.

قَالَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى رِسَالَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ: الْعُهْدَةُ خَاصَّةٌ بِالرَّقِيقِ، وَمَعْنَاهَا كَوْنُ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهِيَ عُهْدَتَانِ:

إحْدَاهُمَا قَلِيلَةُ الزَّمَانِ كَثِيرَةُ الضَّمَانِ، وَهِيَ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ فِيهَا كُلَّ شَيْءٍ حَادِثٍ بِالْمَبِيعِ، وَالْأُخْرَى كَثِيرَةُ الزَّمَانِ قَلِيلَةُ الضَّمَانِ، وَهِيَ عُهْدَةُ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَمْرَاضٍ: الْجُنُونَ وَالْجُذَامَ وَالْبَرَصَ، تَقُولُ الْأَطِبَّاءُ: إنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْأَدْوَاءِ قَدْ يَتَقَدَّمُ ظُهُورُهَا سَنَةً، فَقَدْ يَجْرِي سَبَبُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ وَيَتَأَخَّرُ ظُهُورُهَا وَلَا يُعْمَلُ بِهِمَا إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ جَارِيَةٍ بِالْبَلَدِ، فَإِنْ عَرِيَ الْحَالُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْمَلْ بِهِمَا، وَإِذَا اشْتَرَطَا أَوْ اُعْتِيدَ فَلِلْمُشْتَرِي إسْقَاطُهُمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ، فَكَانَ لَهُ تَرْكُهُ، وَحُكْمُ الْبَائِعِ كَذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَهُمَا، كَمَا لَهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ سَائِرِ