شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٦٣

عِنْدَ الْأَكْثَرِ، .........................................................

-----------------------------------------------------------

الْمَبِيعِ، عَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّغَيُّرِ، فَإِنْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجِدْ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإِنْ زَالَ أَحَدُهُمَا فَفِي الرَّدِّ قَوْلَانِ؛ كَمَا فِي الدِّيوَانِ "، إنَّمَا كَانَ حُكْمُ الْعَيْبِ ذَلِكَ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) لَا عِنْدَ الْقَلِيلِ، وَلَا حَدَّ لِرَدِّهِ مَا لَمْ يَقْبَلْهُ، وَلَوْ مَكَثَ أَيَّامًا إنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ، وَلَمْ يَعْمَلْ دَالًّا عَلَى رِضًى بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، وَلَا يُؤَجَّلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ، كَمَا قَالَ بَعْضٌ مُسْتَدِلًّا بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأُصُولِ بِجَوَازِ الْحَلْبِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّصْرِيَةِ، وَبِإِعْطَاءِ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ فِي مُقَابَلَةِ مَا حَلَبَ مِنْ الشَّاةِ، وَلَوْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلَّبَنِ ثَمَنٌ كَمَا عِنْدَ الْعَرَبِ يَوْمئِذٍ وَإِلَى الْآنِ فِي أَوَانِهِ فِي مَنَازِلِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْجَدْبُ، وَبِكَوْنِ الْأَصْلِ فِي الْمُتْلَفِ رَدُّ الْمِثْلِ مَا أَمْكَنَ، وَاللَّبَنُ لَهُ مِثْلٌ عِنْدِي، وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا

مِثْلَ لَهُ، وَالْقِيمَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلٌ، وَلَكِنْ قَدْ مَرَّ فِيهِ بَحْثٌ.

وَظَاهِرُ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ يُؤَجَّلُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لَكِنْ لَا يَسْتَقِيلُ، وَفِيهِ أَنَّ ظُهُورَ تَصْرِيَتِهَا لَيْسَ عَيْبًا بَلْ يُشْبِهُ الْعَيْبَ، لَكِنْ لَمَّا حُكِمَ فِيهِ بِرَدِّ الصَّاعِ مِنْ تَمْرٍ، وَقَدْ رَدَّ مَا اشْتَرَى حَكَمُوا بِهِ فِي كُلِّ مَا رُدَّ بِعَيْبٍ بِأَنْ يُخَيَّرَ مُشْتَرِيه كَمَا خُيِّرَ فِي الْمُصَرَّاةِ، وَإِذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الْأُصُولِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، نَعَمْ يُؤَاخَذُ عِنْدَ اللَّهِ بِتَعْطِيلِ الْمَبِيعِ إذَا لَمْ يَرُدَّهُ لِصَاحِبِهِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَلَا سِيَّمَا إذَا حَصَلَ ضَرَرٌ لِلْبَائِعِ كَفَوَاتِ السُّوقِ، وَأَصْلُ عَدَمِ الْحَدِّ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقْبَلْهُ لَزِمَهُ الرَّدُّ، وَكَانَ الرَّدُّ أَيْضًا حَقًّا لَهُ، وَطُولُ الْمُدَّةِ لَا يُبْطِلُ مَا فَاتَ مِنْ الرَّدِّ وَمَضَى، فَإِنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ رَدٌّ لَا يَجِدُ أَنْ يَقْبَلَهُ بَعْدَ الرَّدِّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَلَا أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ الْقَبُولِ إلَّا بِإِجَازَةِ بَائِعِهِ، وَلَيْسَ أَصْلُ