شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٦٤

.................................................... .........................................................

-----------------------------------------------------------

ذَلِكَ أَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ، إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَابَلَ ظَالِمٌ بِالظُّلْمِ، وَلِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ يَكُونُ ظَالِمًا بِأَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ وَيَكْتُمَهُ، وَقَدْ لَا يَكُونُهُ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ نَسِيَهُ، وَإِنْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ وَقَدْ قَضَى لِلْبَائِعِ شَيْئًا فِي ثَمَنِهِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ لَهُ الْبَائِعُ مَا قَبَضَ مِنْهُ، وَقِيلَ: مَا وَقَعَتْ بِهِ الصِّفَةُ.

وَكَذَا إنْ أَقَالَهُ أَوْ وَلَّاهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَقَدْ وَقَعَ الْقَضَاءُ، فَمَنْ قَالَ: إنَّ التَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ وَالرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَسْخُ بَيْعٍ، قَالَ: بِرَدِّ مَا قَبَضَ لَا مَا وَقَعَتْ بِهِ الصَّفْقَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِثَمَنِ الْمَفْسُوخِ، إذْ الْمَفْسُوخُ كَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ، وَمَنْ قَالَ: ذَلِكَ بَيْعٌ ثَانٍ أَوْ كَبَيْعٍ، قَالَ: يُرَدُّ مَا وَقَعَتْ بِهِ

الصَّفْقَةُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ شَيْءٌ آخَرُ ثَابِتٌ عَلَى حِدَةٍ، وَالتَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالرَّدُّ بِعَيْبٍ وَلَوْ كَانَتْ بُيُوعًا ثَوَانِيَ، لَكِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَوَّلِ غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ بِدَلِيلِ أَسْمَائِهَا، فَإِنَّ أَسْمَاءَهَا دَالَّةٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ، وَوَجْهُ كَوْنِ التَّوْلِيَةِ فَسْخًا أَنَّهَا فَسْخُ مِلْكٍ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى غَيْرِهِ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ مِمَّنْ شَاءَ، فَالْفَسْخُ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: فَسْخُ مُشْتَرٍ مَا عَقَدَهُ لِنَفْسِهِ إلَى غَيْرِهِ بِتَوْلِيَةٍ أَوْ إلَى بَائِعِهِ بِإِقَالَةٍ بِرِضَى الْفَاسِخِ وَالْمَفْسُوخِ إلَيْهِ وَالثَّانِي: فَسْخٌ بِوَاحِدٍ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ، كَفَسْخِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَالثَّالِثُ: فَسْخُهُ حَتْمًا وَلَوْ كُرْهًا كَبَيْعِ الرِّبَا وَالْفَسْخِ.

ذَكَرَ الشَّيْخُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الشُّفْعَةِ، قَالَ: وَإِذَا فَسَخَ رَدَّ مَا أَخَذَ إلَّا إنْ تَلِفَ