شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٧١

فَتَحَصَّلَ فِي الْعَيْبِ خِلَافٌ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ مَعِيبٌ بِعَيْبٍ، وَصَحَّ الْبَيْعُ، ...................................................

-----------------------------------------------------------

بَعْدُ، (فَتَحَصَّلَ) بِمَا مَرَّ مَعَ مَا يَأْتِي، لِأَنَّ بَعْضَ الْأَقْوَالِ لَمْ يَتَقَدَّمْ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعَدَدُ يَتِمُّ بِمَا مَرَّ صَحَّ التَّفْرِيعُ (فِي الْعَيْبِ خِلَافٌ) عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: (أَنَّهُ لَا يُرَدُّ مَعِيبٌ بِعَيْبٍ، وَصَحَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ بَائِعَهُ أَرْشُهُ لِمُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ) بَائِعُهُ بِهِ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِهِ صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا أَرْشٍ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ بِإِجْمَاعِ عُلَمَائِهَا عَلَيْهِ فِي عَصْرٍ، وَلِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَوْ عَمِلَ دَالًّا عَلَى رِضًى، أَوْ صَرَّحَ بِالرِّضَى مَا لَمْ يَقُلْ: إنِّي رَضِيتُهُ بِلَا أَرْشٍ أَوْ أَسْقَطْتُ حَقِّي مِنْ الْأَرْشِ وَلَهُ الْأَرْشُ وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ طَلَبِ الْأَرْشِ أَوْ حَدَثَ فِيهِ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِتَرْكِهِ، وَإِنْ أَخَذَ أَرْشًا ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ آخَرُ فَلَهُ أَرْشُهُ وَهَكَذَا، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ بِمَا شَاءَ مِنْ حَمْلٍ وَذَبْحٍ وَاسْتِعْمَالٍ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ أَرْشَهُ، وَبَطَلَ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَيْبَ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ وَاخْتَلَطَ بِعُيُوبٍ أُخَرَ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَاخْتَلَطَ بِعُيُوبٍ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُتَوَصَّلُ مَعَهُ إلَى مَعْرِفَةِ الْأَرْشِ (وَ) الثَّانِي: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهُ (الْخِيَارُ)، وَهُوَ الثَّابِتُ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) يُخَيَّرُ بَيْنَ قَبُولِهِ بِلَا أَرْشٍ وَرَدِّهِ، فَإِنْ فَعَلَ دَالًّا عَلَى رِضًى لَمْ يُجْدِ الرَّدُّ، وَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ، وَاتَّصَلَ الْكَلَامُ فِيهِ إلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ اشْتَرَى جَمَلًا (وَ) الثَّالِثُ: (الْفَسَادُ) وَالْفَسْخُ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مُشْتَرِيه قَبْلَ الْبَيْعِ) فَلَا يَثْبُتُ وَلَوْ رَضِيَا، وَلَا يُتِمَّاهُ لِأَنَّهُ فَسْخٌ، فَإِنْ شَاءَا جَدَّدَا عَقْدًا، وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي " الْأَثَرِ " الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ بَعْدُ، وَنَصُّهُ: وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ جَارِيَةً بِجَارِيَةٍ