الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٧٣وَلَزِمَ بَائِعَهُ أَرْشُهُ لِمُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ، وَالْخِيَارُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَالْفَسَادُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مُشْتَرِيه قَبْلَ الْبَيْعِ وَلَزِمَ بَائِعَهُ إخْبَارُهُ بِهِ إنْ عَلِمَ وَعَصَى إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ .........................................................
-----------------------------------------------------------
وَجَمِيعُ الْأَقْوَالِ فِي عَيْبِ الْمَبِيعِ هُوَ كَذَلِكَ فِي عَيْبِ الثَّمَنِ إذَا اشْتَرَى بِهِ حَاضِرًا أَوْ غَابَ وَوَصَفَ، وَأَمَّا مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ مَبِيعٍ أَوْ مُشْتَرًى بِهِ، فَإِذَا جِيءَ بِهِ مَبِيعًا رَدَّهُ مَنْ أُتِيَ إلَيْهِ بِهِ إنْ شَاءَ، وَطَلَبَ الْآتِي أَنْ يَأْتِيَ إلَيْهِ بِمَا لَا عَيْبَ فِيهِ.
(وَلَزِمَ بَائِعَهُ)، أَيْ بَائِعَ الْمَعِيبِ (إخْبَارُهُ)، أَيْ الْمُشْتَرِيَ (بِهِ)، أَيْ بِالْعَيْبِ، أَيْ بِنَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهُ فَسَادًا وَنَقْصًا لِأَنَّهُ قَارَفَ وَهُوَ مَعْذُورٌ قَبْلَ الْمُقَارَفَةِ لَا بَعْدَهَا (إنْ عَلِمَ) بِهِ، (وَعَصَى إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ) مَعْصِيَةً كَبِيرَةً لِأَنَّ عَدَمَ الْإِخْبَارِ غِشٌّ، وَأَكْلٌ لِلْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ اسْتِدْلَالُ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا﴾، وَلَا يَعْصِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ نَسِيَ، أَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ تَذَكَّرَ الْبَائِعُ بَعْدَ النِّسْيَانِ لَزِمَهُ الْإِخْبَارُ لِلْمُشْتَرِي أَيْنَ كَانَ، وَإِلَّا عَصَى مَعْصِيَةً كَبِيرَةً، إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلْيَصَّدَّقْ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَا يُنْقِصُ الْعَيْبُ مِنْ الثَّمَنِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَإِذَا ضَمِنَ شَيْئًا رَجَعَ بِهِ عَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ إلَّا إنْ أَمَرَهُ بِالْإِخْبَارِ بِالْعَيْبِ فَلَمْ يُخْبِرْ فَلَا يَرْجِعْ عَلَيْهِ.
وَإِنْ أَبَقَ عَبْدٌ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ بَائِعُهُ لِمُشْتَرِيهِ إنَّهُ يَغْضَبُ فَقَدْ أَخْبَرَهُ بِالْعَيْبِ فِيمَا قِيلَ، فَإِنَّ الْغَضَبَ عَيْبٌ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَيَصِلُ بِهِ لِلْإبَاقَةِ وَمَا فَوْقَهَا وَمَا دُونَهَا.