شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٧٦

وَقِيلَ: لَهُ الرَّدُّ وَلَوْ عَلِمَ وَرَأَى مَا لَمْ يُخْبِرْهُ أَنَّهُ عَيْبٌ وَحُلِّفَ، عَلَى إقْرَارٍ بِرِضًى بِعَيْبٍ لَا عَلَى رِضًى بِهِ بِالْقَلْبِ عَلَى الْمُخْتَارِ .........................................................

-----------------------------------------------------------

(وَقِيلَ: لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي شِرَاءً أَصِيلًا أَوْ بِتَوْلِيَةٍ أَوْ إقَالَةٍ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرَ شَرِيكٍ أَوْ شَرِيكًا (الرَّدُّ وَلَوْ عَلِمَ وَرَأَى مَا لَمْ يُخْبِرْهُ أَنَّهُ عَيْبٌ) لِإِمْكَانِ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهُ عَيْبٌ، وَلَوْ عَرَفَ ذَاتَهُ وَمَا لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ يَدَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ السَّابِقَ آتٍ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَإِذَا عَلِمَ بِهِ وَرَضِيَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْبَائِعُ، وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَكِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ سَيَقُولُ لَهُ: انْزِعْ لِي الْعَيْبَ، فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ بِنَزْعِ الْعَيْبِ أَوْ بِالْفَسْخِ.

(وَحُلِّفَ عَلَى إقْرَارٍ بِرِضًى بِعَيْبٍ) إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ بِالرِّضَى بِهِ بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا أَقْرَرْتُ بِرِضًى بِهِ (لَا عَلَى رِضًى بِهِ بِالْقَلْبِ) إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ رَضِيَ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَاحَتْ مِنْهُ أَمَارَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا رَضِيتُ، أَوْ وَاَللَّهِ مَا رَضِيَهُ قَلْبِي (عَلَى الْمُخْتَارِ) مِنْ أَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تَكُونُ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ إذَا عُدِمَتْ الْبَيِّنَةُ، وَالْبَيِّنَةُ لَيْسَتْ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ، لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى مَا فِيهِ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ: ﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ﴾، فَجَعَلَ الْيَمِينَ حَيْثُ تُمْكِنُ الْبَيِّنَةُ وَعَجَزَ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ إذَا رَضِيَهُ فِي قَلْبِهِ لَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلَا أَرْشَ لَهُ إلَّا عَلَى قَوْلِ: إنَّ بَيْعَ الْعَيْبِ فَسْخٌ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِقَلْبِهِ، وَعَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ،