الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٧٨لَا حَادِثٌ أَوْ مُتْلَفٌ كَخِدْمَةٍ، .........................................................
-----------------------------------------------------------
وَإِنْ اشْتَرَى كِسَاءً فَلَبِسَهُ حَتَّى أَبْلَاهُ، أَوْ جَمَلًا فَاسْتَعْمَلَهُ حَتَّى هَزِلَ أَوْ هَرِمَ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَا بَأْسَ ا هـ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ مَا أَنْقَصَهُ.
وَإِنْ بَاعَ دَابَّةً حَامِلًا ثُمَّ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ بَعْدَمَا وَلَدَتْ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ لَا يَفْصِلُهُ إلَّا بِفَسَادٍ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ، فَلَوْ اشْتَرَاهَا وَوَلَدُهَا تَابِعٌ لَهَا فِي الشِّرَاءِ خَارِجٌ عَنْ بَطْنِهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ إذَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ، وَقِيلَ: لَا يَرُدُّ حَاضِرَ الصَّفْقَةِ وَلَوْ كَانَ يَنْفَصِلُ بِلَا فَسَادٍ فَلَا يَرُدُّ غَلَّةً حَضَرَتْ الصَّفْقَةَ وَلَوْ أُدْرِكَتْ حِينَ الصَّفْقَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْغَلَّةَ عَلَى الشَّجَرَةِ كَبَعْضِ الشَّجَرَةِ وَلَوْ أُدْرِكَتْ، فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، أَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ مُخْتَلِفَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ مَرَّ الْخُلْفُ فِي الْإِدْرَاكِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ ثَمَنٍ مُتَعَيَّنٍ لِلْغَلَّةِ الْمُدْرَكَةِ فَتَكُونُ مَبِيعًا آخَرَ، وَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ الْغَلَّةُ حِينَ الصَّفْقَةِ لَمْ تُرَدَّ حِينَ الرَّدِّ، قِيلَ: لِأَنَّهَا لَا قِيمَةَ لَهَا، قُلْتُ: بَلْ لَهَا قِيمَةٌ، فَإِنَّ النَّخْلَةَ تُشْتَرَى وَفِيهَا غَلَّةٌ لَمْ تُؤَبَّرْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُشْتَرَى بِهِ وَلَا غَلَّةَ فِيهَا، وَقِيلَ: تُرَدُّ، وَكَذَا الْخُلْفُ فِيمَا بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَقَبْلَ الْإِدْرَاكِ، وَلَا يُرَدُّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَقِيلَ: (لَا) يُرَدَّ (حَادِثٌ) بَعْدَهَا (أَوْ) حَاضِرٌ لَهَا (مُتْلَفٌ) قَبْلَ الرَّدِّ فَالْحَادِثُ (كَخِدْمَةٍ) وَاسْتِعْمَالٍ، وَمَا حَدَثَ مِنْ غَلَّةٍ بَعْدَ الصَّفْقَةِ أَوْ مِنْ جَنِينٍ فِي بَطْنِهَا بَعْدَهَا، وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ حَالَ الصَّفْقَةِ، وَالْحَاضِرِ الْمُتْلَفِ كَغَلَّةٍ مُدْرَكَةٍ حَضَرَتْ الصَّفْقَةَ، فَمَا وُجِدَ مِنْهَا حَالَ الرَّدِّ رَدَّهُ وَمَا أَتْلَفَهُ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ فِيهِ، بَلْ قَالَ فِي الدِّيوَانِ ": إنَّهُ يَرُدُّ مَا حَضَرَ حِينَ الرَّدِّ مُطْلَقًا، وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفْقَةَ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ مِنْ كِرَاءٍ مَا اُسْتُعْمِلَ، وَذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يُمْسِكُ الْغَلَّةَ كُلَّهَا وَنِتَاجَ الْحَيَوَانِ وَأَصْوَافَهَا وَأَلْبَانَهَا وَيَرُدُّ الشَّيْءَ الَّذِي فِيهِ الْعَيْبُ.