شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٧٩

وَلَيْسَ لَهُ مَا أَنْفَقَ أَوْ تَعَنَّى لِمُوجَبِ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ، عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ: يَرُدُّ الْكُلَّ وَيُدْرِكُ عَنَاءَهُ

-----------------------------------------------------------

(وَلَيْسَ لَهُ) عَلَى الْبَائِعِ (مَا أَنْفَقَ) مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ فِي مَسْكَنٍ أَوْ إصْلَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ) مَا (تَعَنَّى) بِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَنْفِعْ بِمَا اشْتَرَى قَطُّ، وَعَلَّلَ قَوْلَهُ: لَا حَادِثَ أَوْ مُتْلَفَ، بِقَوْلِهِ: (لِمُوجَبِ) - بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ - وَالْإِضَافَةِ، أَيْ لِمُقْتَضَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْخَرَاجُ) وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَائِدَةٍ مِنْ الْمَبِيعِ (بِالضَّمَانِ)، فِي مُقَابَلَةِ الضَّمَانِ، فَكَمَا أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي، فَكَذَا أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مَا اسْتَنْفَعَ بِهِ مِنْهُ وَمَا اسْتَفَادَ، وَإِنْ قَالَ: إنِّي لَمْ اسْتَنْفِعْ وَلَمْ أَسْتَفِدْ وَطَلَبَ مَا صَرَفَ، قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَنْفَعْتَ وَاسْتَفَدْتَ أَيُدْرَكُ عَلَيْكَ ذَلِكَ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ مَا عَرَفَ (عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ: يَرُدُّ الْكُلَّ) مِنْ غَلَّةٍ وَنَمَاءٍ، وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ لِلصَّفْقَةِ (وَيُدْرِكُ عَنَاءَهُ) وَخِدْمَتَهُ وَمَا صَرَفَ، قَالَ الشَّيْخُ: لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الِانْفِسَاخِ ا هـ.

يُحْتَمَلُ أَنَّ قَائِلَهُ قَائِلٌ بِفَسْخِ بَيْعِ الْمَعِيبِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ الِانْفِسَاخِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَائِلَهُ غَيْرُ قَائِلٍ بِفَسْخِ بَيْعِ الْمَعِيبِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ اخْتِيَارَهُ الرَّدَّ لِلْمَعِيبِ وَمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْهُ وَارْتِجَاعَهُ الثَّمَنَ وَكُلَّ مَا نَفَعَ بِهِ الْمَبِيعُ شَبِيهٌ بِالْفَسْخِ، وَإِنْ قُلْت: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ يُنَافِيهِ الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ إذْ فِيهِ الْمَشِيئَةُ فِي الرَّدِّ دُونَ مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ؛ قُلْتُ: لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مِنْ حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ لِذَلِكَ الْقَوْلِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ مُطْلَقَ رَدِّ صَاعِ التَّمْرِ