شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٩١

وَقِيلَ: يَبِيعُهُ وَيَقْضِي مِنْهُ مَا أَعْطَى لِمُشْتَرِيهِ وَيَدْفَعُ زَائِدًا إنْ كَانَ لِمُوَكِّلِهِ وَيَلْزَمُهُ النَّقْصُ، وَقِيلَ: يَرُدُّ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْإِخْبَارِ بِالْعَيْبِ، .........................................................

-----------------------------------------------------------

(وَقِيلَ: يَبِيعُهُ وَيَقْضِي مِنْهُ مَا أَعْطَى لِمُشْتَرِيهِ) وَهُوَ الثَّمَنُ الَّذِي ارْتَجَعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ (وَيَدْفَعُ زَائِدًا إنْ كَانَ) أَيْ إنْ حَصَلَ وَهُوَ مِنْ الْكَوْنِ التَّامِّ (لِمُوَكِّلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَدْفَعُ (وَيَلْزَمُهُ النَّقْصُ) إنْ بَاعَهُ بِدُونِ مَا أَعْطَى لِلْمُشْتَرِي، أَيْ يَذْهَبُ مَا نَقَصَ عَلَيْهِ لَا يُدْرِكُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَرِّضُ لِذَلِكَ

بِعَدَمِ إخْبَارِهِ الْمُشْتَرِيَ، وَالْمُتَعَرِّضُ لِمَا يَلْزَمُ بِهِ الضَّمَانُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَصَدَ بِتَعَمُّدِهِ صَلَاحًا أَوْ غَيْرَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا كَعَدَمِ الْإِخْبَارِ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا، فَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ قَصَدَ صَلَاحًا، وَقِيلَ: عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي هَذَا، لَا إمْسَاكُ الْمَعِيبِ لِنَفْسِهِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ، وَعَلَى هَذَا إنْ فَدَاهُ الْمُوَكِّلُ بِهِ أَعْطَى الْوَكِيلُ لِلْمُشْتَرِي أَدْرَكَهُ، وَلَمْ يَجِدْ الْوَكِيلُ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُهُ لِغَيْرِكَ، وَظَاهِرُ الدِّيوَانِ " وَالشَّيْخِ اخْتِيَارُ مَا اخْتَرْتُ، إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ عَلَّلَ قَوْلَ الْإِمْسَاكِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالْمَبِيعِ صَارَ فِي ضَمَانِهِ فَكَانَ لَهُ أَخْذُهُ بِمَا أَعْطَى لِلْمُشْتَرِي.

(وَقِيلَ: يَرُدُّ) هـ (عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْإِخْبَارِ بِالْعَيْبِ) وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ مِنْ الْقَوْلِ الثَّانِي فِيمَا يَظْهَرُ لِي، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ خَالَفَ مَا أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِهِ مِنْ الْإِخْبَارِ، وَمَا عَلِمَهُ فَبَطَلَ بَيْعُهُ لِتِلْكَ الْمُخَالَفَةِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يُخْبِرْ بِالْعَيْبِ، وَلَمَّا أَبْطَلَهُ الْمُشْتَرِي كَانَ الْمَبِيعُ عَلَى أَصْلِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ، وَلَا يُجْزِي أَنْ يُخْبِرَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِيَ لِبُطْلَانِ وَكَالَتِهِ بِالْمُخَالَفَةِ بِعَدَمِ الْإِخْبَارِ.