شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٩٣

وَيَقْضِي مَا غَرِمَ لِمُشْتَرِيهِ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ بَيْعِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا أَعْطَى لِمُشْتَرٍ إنْ دَلَّسَهُ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ. وَجَازَ لِخَلِيفَةٍ .........................................................

-----------------------------------------------------------

(وَيَقْضِي) لِنَفْسِهِ (مَا غَرِمَ لِمُشْتَرِيهِ)، وَإِنْ تَلِفَ بِتَضْيِيعٍ غَرِمَ مِنْ مَالِهِ لِلْمُشْتَرِي وَرَدَّ الْمَعِيبَ لِلْمُوَكِّلِ (وَإِنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ الْمَعِيبُ (قَبْلَ بَيْعِهِ) لِقَضَاءِ مَا غَرِمَ وَبَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا أَعْطَى) مِنْ مَالِهِ (لِمُشْتَرٍ إنْ دَلَّسَهُ)، أَيْ دَلَّسَهُ الْوَكِيلُ، (وَقِيلَ: يَرْجِعُ) عَلَيْهِ كَمَا إذَا لَمْ يُدَلِّسْ.

وَقَدْ اتَّفَقُوا فِي أَنَّ النِّسْيَانَ أَوْ الْخَطَأَ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ فِي الْحُكْمِ بَلْ الْإِثْمَ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَسْقُطُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ عَلِمَ بِهِ؟ قَوْلَانِ؛ الْمَشْهُورُ اللُّزُومُ وَحَكَى الشماخي فِي السِّيَرِ قَوْلًا بِعَدَمِ اللُّزُومِ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إجْمَاعًا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ وَلَمْ يَعْلَمْ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ أَيْضًا قَوْلًا بِأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَإِنْ رَجَعَ الْمَبِيعُ بَعْدَ تَلَفِهِ وَبَعْدَمَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي وَبَعْدَمَا غَرِمَ لَهُ رَدُّهُ لِلْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُدَلِّسْ الْمُشْتَرِي بَاعَهُ وَقَضَى لِنَفْسِهِ مَا قَضَى لِلْمُشْتَرِي، وَإِذَا رَجَعَ الشَّيْءُ مِنْ مُشْتَرِيه بِالْعَيْبِ لِلْوَكِيلِ وَقَدْ دَلَّسَهُ وَغَرِمَ مِثْلَهُ وَضَاعَ الشَّيْءُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ لِلْقَضَاءِ وَهُوَ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِمَّا غَرِمَ أَوْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ فَضَاعَ ثَمَنُهُ ضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ الزَّائِدَ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ إذْ دَلَّسَ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ لَمْ يُدَلِّسْهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَضِيعَ، كَذَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ أَنْسَبُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْبَيْعِ وَالْقَضَاءِ أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِالْإِمْسَاكِ، وَاسْتَظْهَرَ الْمُحَشِّي عَدَمَ الضَّمَانِ لِعَدَمِ التَّضْيِيعِ، وَيُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا التَّلَفَ مُتَرَتِّبٌ عَلَى تَضْيِيعٍ سَابِقٍ وَهُوَ عَدَمُ إخْبَارِهِ الْمُشْتَرِيَ عَمْدًا.

(وَجَازَ لِخَلِيفَةٍ)، خَلِيفَةِ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ وَغَائِبٍ وَغَيْرِهِمْ، وَلِوَكِيلٍ وَمَأْمُورٍ