شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٠٣

وَإِنْ وَجَدَ مُشْتَرِيَانِ جَارِيَةً بِهَا عَيْبًا فَتَخَالَفَا رِضًى وَإِنْكَارًا رُدَّتْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُخْتَارِ، وَجُوِّزَ لِمُنْكِرٍ رَدُّ حِصَّتِهِ، وَكَذَا مُشْتَرٍ مِنْ اثْنَيْنِ مَعِيبًا فَفِي رَدِّ سَهْمِ أَحَدِهِمَا

-----------------------------------------------------------

ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ رَدًّا بِسَبَبِ الْعَيْبِ الْمُدَلَّسِ بِهِ الْمُشْتَرَيْ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الَّذِي رَدَّهُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ إذَا رَدَّهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةِ ثَوَابٍ عَلَى مَا مَرَّ فِيهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُرَدُّ بِعَيْبٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَهُوَ مَالِكِيٌّ: يَرُدُّهُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَائِعَ الْأَخِيرَ يَرُدُّهُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّانِي مُخَيَّرٌ، ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي.

(وَإِنْ وَجَدَ مُشْتَرِيَانِ) فَصَاعِدًا وَكَذَا فِيمَا مَرَّ أَوْ يَأْتِي (جَارِيَةً) أَوْ غَيْرَهَا مَفْعُولٌ لِمُشْتَرِيَانِ بِنَاءً عَلَى عَمَلِ الْوَصْفِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَاضِي (بِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِوَجَدَ (عَيْبًا) مَفْعُولُ وَجَدَ (فَتَخَالَفَا رِضًى وَإِنْكَارًا رُدَّتْ إنْ اتَّفَقَا) عَلَى الرَّدِّ وَإِلَّا عُطِّلَتْ حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْقَبُولِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) وَذَلِكَ كَالصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي أَرَادَ فِيهَا الْمُشْتَرِي فِيهَا تَبْعِيضَ مَا اشْتَرَى بِرَدِّ الْمَعِيبِ وَقَبْضِ مَا سِوَاهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا اتَّحَدَ الشَّيْءُ أَوْ تَعَدَّدَ وَلَمْ يُعَيِّنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ، وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِرَدِّ الْبَعْضِ وَقَبُولِ الْبَعْضِ كَانَ شَرِيكًا لِمَنْ رَضِيَ، وَإِلَّا فَلَا،؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لِمُشْتَرِي مَعِيبٍ رَدُّ بَعْضٍ وَإِمْسَاكُ بَعْضٍ (وَجُوِّزَ لِمُنْكِرٍ رَدُّ حِصَّتِهِ) كَأَنَّ ذَلِكَ صَفْقَتَانِ فَيَكُونُ الْبَائِعُ شَرِيكَ الرَّاضِي، وَوَجْهُهُ أَنَّ رِضَى الرَّاضِي لَا يُبْطِلُ حَقَّ الْمُنْكِرِ مِنْ الرَّدِّ، وَجُوِّزَ رَدُّ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ الرَّاضِي غَيْرَ جَبَّارٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّرِكَةَ عِنْدَ قَائِلِ ذَلِكَ لَيْسَتْ عَيْبًا إلَّا إنْ كَانَ الشَّرِيكُ جَبَّارًا وَهُوَ الْقَابِلُ أَوْ الْبَائِعُ (وَكَذَا مُشْتَرٍ مِنْ اثْنَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ شَيْئًا مَا (مَعِيبًا فَفِي رَدِّ سَهْمِ أَحَدِهِمَا