الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٠٤قَوْلَانِ. وَإِنْ تَلِفَ عَيْنُ الْمَبِيعِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ رَجَعَ بِأَرْشٍ، وَإِنْ هَلَكَ بِمَا دَلَّسَ بِهِ رُجِعَ بِثَمَنِهِ، وَضَمِنَ بَائِعٌ مَا جَرَّهُ الْعَيْبُ. .........................................................
-----------------------------------------------------------
قَوْلَانِ) الصَّحِيحُ الْمَنْعُ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَالثَّمَنِ إذْ لَمْ يَعْزِلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا، وَمَرَّ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ، وَوَجْهُ جَوَازِ الرَّدِّ حُصُولُ الشَّرِكَةِ بِدُونِهِ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ رَدَّ بَعْضٍ مِنْهُ وَبَقَاءَهُ مُشْتَرِكًا مَعَهُمَا فَلَا يَجِدُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إدْخَالُ شَرِيكٍ ثَالِثٍ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِرَدِّ الْقَلِيلِ وَبَرْدُ الْكَثِيرِ، أَوْ بِرَدِّ النِّصْفِ وَبِرَدِّ بَعْضِ سَهْمِ أَحَدِهِمَا أَوْ بَعْضِ سَهْمَيْهِمَا، كَثُرَ الْبَعْضُ أَوْ قَلَّ أَوْ سَاوَى، وَاسْتَخْرَجَ الْمُحَشِّي مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّادٍ الْجَوَازَ.
(وَإِنْ تَلِفَ عَيْنُ الْمَبِيعِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ رَجَعَ بِأَرْشٍ) عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْعَيْبِ جُرْمًا وَإِثْبَاتِ الْأَرْشِ (وَإِنْ هَلَكَ بِمَا) عِيبَ بِهِ سَوَاءٌ (دَلَّسَ بِهِ) أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ بِأَنْ لَمْ يُطْلِعْ الْبَائِعُ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ نَسِيَهُ أَوْ غَلِطَ مِثْلَ أَنْ يَمُوتَ بِمَرَضٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مِنْ الْبَائِعِ، وَمِثْلَ أَنْ يَكُونَ آبِقًا أَوْ مُحَارِبًا فَيَأْبِقُ أَوْ يُحَارِبُ فَيَمُوتُ فِي إبَاقَتِهِ أَوْ حِرَابَتِهِ وَلَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ؛ لِأَنَّ بِهِمَا انْتِفَاءَ الْمَقَامِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ مَاتَ بِهِمَا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّدْلِيسِ صُورَةَ التَّدْلِيسِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ عَنْ عَمْدٍ أَمْ عَنْ غَيْرِهِ (رُجِعَ بِثَمَنِهِ) كُلِّهِ عَلَى الْبَائِعِ (وَضَمِنَ بَائِعٌ مَا جَرَّهُ الْعَيْبُ) الَّذِي لَمْ يُخْبِرْ بِهِ الْمُشْتَرِيَ وَلَوْ لِعَدَمِ إطْلَاعِهِ أَوْ لِنِسْيَانِهِ أَوْ غَلَطِهِ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا جَرَّهُ الْعَيْبُ بَعْدَ قَبُولِهِ بِالْأَرْشِ وَمُطْلَقًا عَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ وَالْفَسْخِ وَقِيلَ: إنْ رَآهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ مَا جَرَّهُ، وَهَكَذَا بِحَسَبِ الْأَقْوَالِ فِي الْإِخْبَارِ بِالْعَيْبِ وَوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَعِلْمِ الْمُشْتَرِي، فَإِذَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ مَا جُرَّ بَلْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ، وَإِلَّا لَزِمَهُ، مِثْلَ أَنْ يَبِيعَ دَابَّةً تَعَضُّ أَوْ تَضْرِبُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ضَرْبَهَا أَوْ عَضَّهَا مَا لَمْ يَلْتَزِمْهَا الْمُشْتَرِي بِالْقَبُولِ.