شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٠٨

وَإِنْ نَقَصَ بِحَوَالَةِ سُوقٍ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ رَدِّهِ وَإِنْ بِحَادِثٍ بِبَدَنٍ أَوْ نَفْسٍ، فَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْقِيمَةِ كَرَمَدٍ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ رَدٍّ كَعَدَمٍ، .........................................................

-----------------------------------------------------------

وَقَوْلُ الشَّيْخِ: وَأَمَّا الزِّيَادَةُ إلَخْ هُوَ مِنْ تَفْصِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ الشَّيْءُ الْمَعِيبُ مُتَغَيِّرًا فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ التَّغْيِيرُ إخْرَاجَ مِلْكٍ وَإِتْلَافَ عَيْنٍ أَوْ زِيَادَةً أَوْ نُقْصَانًا، وَقَدْ مَرَّ عَدِيلُهُ بِالْمَعْنَى، فَإِنَّ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَأَمَّا الزِّيَادَةُ إلَخْ كَلَامٌ فِي غَيْرِ الزِّيَادَةِ وَفِي غَيْرِ النَّقْصِ، وَلَا ضَيْرَ فِي جَعْلِ الزِّيَادَةِ قِسْمَيْنِ مَقْرُونًا كُلٌّ مِنْهُمَا بِإِمَّا، إذْ لَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الْعَدِيلِ الْوَاحِدِ عَدِيلَيْنِ إذَا صَحَّتْ الْمُقَابَلَةُ بِكُلِّ وَاحِدٍ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَمَّا النُّقْصَانُ إلَخْ.

(وَإِنْ نَقَصَ) مَعِيبٌ (بِحَوَالَةِ سُوقٍ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ رَدِّهِ، وَإِنْ) نَقَصَ (بِحَادِثٍ بِبَدَنٍ)، أَيْ فِي بَدَنٍ، (أَوْ نَفْسٍ، فَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْقِيمَةِ كَرَمَدٍ) وَصُدَاعٍ وَذَهَابِ ظُفْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ عُيُوبِ الْبَدَنِ الْخَفِيَّةِ وَحُدُوثِ ثُقْلٍ فِي الْعَمَلِ وَنَوْمٍ وَقِلَّةِ أَكْلٍ وَكَثْرَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ عُيُوبِ النَّفْسِ، (فَلَا يَمْنَعُ) حُدُوثُ ذَلِكَ (مِنْ رَدٍّ) بِعَيْبٍ سَابِقٍ فَإِنَّ حَدَثَهُ (كَعَدَمٍ) وَقَوْلُ الشَّيْخِ: فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، فَمَعْنَاهُ لَا يُعَطِّلُ الرَّدَّ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِالْكَثِيرِ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: فُلَانٌ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ﴾، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ الرَّبِيعِ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُقِيمُ وَيُسَافِرُ وَلَكِنَّ سَفَرَهُ كَثِيرٌ، وَإِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَدَدًا كَثِيرًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ رَأَوْا الْجِنَّ وَلَا سِيَّمَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ غَالِبُ