شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥١٠

وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَمَسَّهَا ثُمَّ عِيبَتْ لَزِمَتْهُ مُطْلَقًا، .........................................................

-----------------------------------------------------------

كَعَجَفٍ وَسِمَنٍ وَشَلَلٍ وَعَمًى فَيُخَيَّرُ بِالرَّدِّ بِالْقَدِيمِ وَدَفْعِ الْأَرْشِ، وَإِمَّا كَثِيرٌ مُفَوِّتٍ لِلرَّدِّ فَلَهُ أَرْشُ الْقَدِيمِ وَيُمْسِكُهُ، وَقِيلَ: لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي إلَّا إنْ أَرَادَ الْبَائِعُ الرَّدَّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: يَرُدُّ وَلَوْ أَبَى الْمُشْتَرِي وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ وَيَضَعُ عَنْهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ الْعَيْبِ، أَوْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيُعْطِيَهُ ثَمَنَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ، وَأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أَقْبِضُ الْمَبِيعَ وَتُعْطِي أَنْتَ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْإِمْسَاكَ بِلَا أَرْشٍ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَيَدْفَعَ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ، وَتَخْيِيرُهُ يَنْفِي ضَرَرَهُ، وَوَجْهُ التَّخْيِيرِ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ مُشْتَرِي الْمَعِيبِ مُخَيَّرٌ فِي رَدِّهِ وَقَبُولِهِ بِلَا أَرْشٍ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا لَمْ يَحْدُثْ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَهُ فَصَحِبَ الْأَصْلَ، وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ كَالْعَدَمِ لِإِعْطَائِهِ قِيمَتِهِ فَلَيْسَ إعْطَاؤُهُ قِيمَتَهُ إذَا رَدَّ الْمَعِيبَ مَسْأَلَةً أُخْرَى خَارِجَةً عَنْ الْأَصْلِ.

(وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَمَسَّهَا) بِيَدِهِ تَلَذَّذَ أَوْ بِذَكَرِهِ أَوْ نَظَرَ إلَى مَا بَطَنَ أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ تَلَذَّذَ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ ظُهُورِ الْعِيِّ بِ لَزِمَتْهُ وَإِنْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا وَلَوْ قَبْلَ ظُهُورِهِ لَزِمَتْهُ بِلَا أَرْشٍ وَمَضَى فِعْلُهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: لَهُ الْأَرْشُ، وَقِيلَ: انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَفِعْلُهُ بَاطِلٌ وَإِنْ اشْتَرَاهَا وَوَطِئَهَا (ثُمَّ عِيبَتْ): ظَهَرَ عَيْبُهَا (لَزِمَتْهُ مُطْلَقًا) بِكْرًا أَوْ