الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥١٣وَاسْتُحْسِنَ لِبَائِعٍ إنْ رُئِيَ بِسِلْعَتِهِ مَا يُمْكِنُ فِيهَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَخْذُهَا بِلَا لُزُومٍ فِي الْحُكْمِ.
-----------------------------------------------------------
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: فِي صَفَقَاتٍ، وَيَسْتَمْسِكُ الْمُشْتَرِي بِوَرَثَةِ بَائِعِ الْمَعِيبِ، وَيَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ الْجَوَابَ عَلَى عِلْمِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ رَدَّ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ، وَإِنْ أَتَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَدَّ الْجَمِيعُ، وَإِلَّا وَلَمْ يُقِرُّوا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ، وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضٌ حَلَفَ سِوَاهُ، وَإِنْ رَضِيَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ رَدُّوهُ جَمِيعًا أَوْ أَمْسَكُوهُ جَمِيعًا.
وَإِنْ اشْتَرَى مُوَحِّدٌ أَمَةً مِنْ مُشْرِكٍ فَلَا يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ وَلَهُ الْأَرْشُ، وَكَذَا مِنْ مُوَحِّدٍ ارْتَدَّ قَبْلَ الرَّدِّ.
(وَاسْتُحْسِنَ لِبَائِعٍ إنْ رُئِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِسِلْعَتِهِ مَا يُمْكِنُ فِيهَا قَبْلَ الْبَيْعِ) وَلَوْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (أَخْذُهَا) إنْ أَرَادَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعْطَاهُ الْأَرْشَ لَهُ إنْ أَرَادَهُ (بِلَا لُزُومٍ فِي الْحُكْمِ).
وَإِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ وَلَمْ يُخْبِرْهُ الْبَائِعُ فَقَدْ لَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ.
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَعِيبِ لِمَنْ يُدَلِّسُ بِهِ إذَا أَخْبَرَهُ إلَّا الزَّيْتَ النَّجِسِ، فَقِيلَ: إنَّهُ لَا يُبَاعُ لِيَهُودِيٍّ إلَّا إنْ قَعَدَ مَعَهُ لِئَلَّا يَخْلِطَهُ فِي الرَّمَادِ لِلصَّابُونِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْقُعُودَ كُلَّمَا أَرَادَ عَمَلَ الصَّابُونِ مَا لَمْ يَتْلَفْ ذَلِكَ الزَّيْتُ، فَذَلِكَ تَكْلِيفُ حَرَجٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُغَافِلُهُ، وَإِنْ أُرِيدَ مَرَّةً لَمْ يُفِدْ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ فَيُفْنِيَهُ بِحَضْرَتِهِ حَيْثُ يَجُوزُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجَازَاهُ عَنَّا وَعَنْ الْإِسْلَامِ خَيْرًا: حَاصِلُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى الْمُخْتَارِ الْمُصَدَّرِ بِهِ أَنَّ الْمَعِيبَ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْإِمْسَاكُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَوْ رَدُّهُ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِإِخْرَاجِهِ