شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥١٥

.................................................... .........................................................

-----------------------------------------------------------

وَقَالَ مَالِكٌ: بَعْدَهُ فِيمَا فِيهِ حَقُّ التَّوْفِيَةِ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَعَدٍّ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ الْجُزَافُ إنْ حَضَرَ وَمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَالْعَدُّ، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا إنْ شَرَطَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي أَشْهَرِ رِوَايَاتٍ عَنْهُ، ثَانِيَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ، ثَالِثَتُهَا: الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَيْسَ مَأْمُونَ الْبَقَاءِ إلَى وَقْتِ

الْقَضَاءِ وَمَأْمُونَهُ، وَالْأَوَّلُ: الْمَأْكُولَاتُ وَالْحَيَوَانُ وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ حُكْمٌ فِيهِ، وَالْعَقْدُ لَازِمٌ دُونَ الْقَبْضِ، فَمَنْ قَالَ: شَرْطٌ، ضَمَّنَ الْبَائِعَ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي، وَمَنْ قَالَ: حُكْمٌ لَازِمٌ، ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ، وَتَفْرِيقُ مَالِكٍ بَيْنَ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ وَاَلَّذِي فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَعَدَمُهُ اسْتِحْسَانٌ ا هـ.

وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَبْضَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الشَّيْخِ ﴿الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ﴾ أَعْنِي مَا خَرَجَ مِنْ غَلَّةِ الْأَشْيَاءِ، فَكَمَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي غَلَّةُ الْمَبِيعِ وَنَمَاهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّيْءِ مُطْلَقًا فَتَشْمَلُ الْفَائِدَةَ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الشَّيْءِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ قَبْلَ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ، فَلَا يَجِدُ الرُّجُوعَ عِنْدَهُمْ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالتَّسْلِيمِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ " أَلْ " فِي الْخَرَاجِ لِلْعَهْدِ، وَهُوَ خَرَاجُ مَا رُدَّ بِعَيْبٍ، وَالْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ هُوَ مَقْبُوضُ الْمُشْتَرِي، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَ " أَلْ " غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ لِلْعَهْدِ، بَلْ يُمْكِنُ الْجِنْسُ وَالْحَقِيقَةُ وَبِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ عَيْبٌ قَبْلَ قَبْضٍ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِشَهَادَةٍ، وَاسْتَدَلَّ مُشْتَرِطُو الْقَبْضِ بِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تُقْبَضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تُضْمَنْ، فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي ضَمَانَةٍ عِنْدَهُمْ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ.