شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٢٣

لَا لِأَصْلٍ وَلَوْ غَلَّةً عَلَى شَجَرٍ أَوْ بَقْلًا عَلَى أَرْضٍ ضَمَانَ تُهْمَةٍ. وَلَا يَلْزَمُ مُشْتَرِيًا ضَمَانُ مَا تَلِفَ قَبْلَ قَبْضٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ عَلَى الصَّحِيحِ. .........................................................

-----------------------------------------------------------

لَا عَنَاءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ الدَّابَّةَ مَثَلًا، لَزِمَهُ رَدُّ الْأُجْرَةِ وَقِيلَ: لَا تُرَدُّ الْغَلَّةُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الْبَيْعَ وَلَا يُدْرِكُ الْعَنَاءَ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ فِي حِينِ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَعَمَّدَ التَّصَرُّفَ لَمْ يُدْرِكْ الْعَنَاءَ، وَعَلَيْهِ رَدُّ مَا اسْتَنْفَعَ بِهِ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنْ قُلْتَ: صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ ﴿الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ﴾ فَمَا وَجْهُ مَنْ حَكَمَ بِرَدِّ الْغَلَّةِ وَالْخِدْمَةِ؟ قُلْتُ: لَعَلَّهُ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَصَرَّحَ بِهِ الوراني وَقَالَ: " أُلْ " فِيهِ لِلْعَهْدِ، وَبِعَدَمِ الرَّدِّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَمَالِكٌ، لِلْحَدِيثِ حَمْلًا عَلَى عُمُومِهِ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ: الْمُنْفَسِخُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ يَمْضِي بِالثَّمَنِ (لَا) ضَمَانَ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ (لِأَصْلٍ وَلَوْ غَلَّةً عَلَى شَجَرٍ أَوْ بَقْلًا عَلَى أَرْضٍ) وَقَوْلُهُ: (ضَمَانَ تُهْمَةٍ) لَا ضَمَانَ أَصَالَةٍ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِقَوْلِهِ: ضَمَانَ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إلَّا إنْ تَلِفَ الْأَصْلُ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ بِفِعْلِهِ أَوْ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مَحِلِّهِ لَمْ تُحَوِّلْهُ الْيَدُ، وَأَمَّا الْمُنْتَقِلُ فَقَدْ اخْتَارَ لَهُ الْمُشْتَرِي مَحِلًّا وَوَضَعَهُ فِيهِ فَكَانَ التَّلَفُ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ التُّهْمَةِ أَنَّهُ دَخَلَ يَدَهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تُشَاهِدُ فَسَادَهُ بِآتٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَوْ بِغَضَبٍ بِلَا مُوَاطَأَةٍ فَأَيْنَ التُّهْمَةُ.

(وَلَا يَلْزَمُ مُشْتَرِيًا) شِرَاءَ انْفِسَاخٍ (ضَمَانُ مَا تَلِفَ قَبْلَ قَبْضٍ) بِيَدٍ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا) بَلْ فِي الْأَرْضِ مَثَلًا وَكَانَ غَائِبًا (فَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ) إذْ لَا يُتَّهَمُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ لِعَدَمِ قَبْضِهِ وَمُجَرَّدُ التَّخْلِيَةِ هُنَا لَا يُعَدُّ قَبْضًا لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ (عَلَى الصَّحِيحِ) مِنْ أَنَّ مَا فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ حَقُّ التَّسْلِيمِ لَا يَدْخُلُ فِي