الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٢٤وَمَا بِيَدِ أَحَدٍ بِكَوَدِيعَةٍ أَوْ كِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ فَبِيعَ لَهُ بِفَسْخٍ فَتَلِفَ مِنْهُ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً؟ قَوْلَانِ. .........................................................
-----------------------------------------------------------
ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا كَذَا قِيلَ، وَقِيلَ: مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ كَمَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَقَدْ مَرَّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ فَانْظُرْ كِتَابَ " الْهِبَاتِ "، فَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِهِ وَأَمَّا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ، فَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنْ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا إنْ قَبَضَ بِيَدِهِ أَوْ أَمَرَ قَابِضًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُخَرَّجَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الِانْفِسَاخِ إلَّا بِقَبْضٍ، وَإِنْ حَضَرَ حِينَ بَيْعٍ مُنْفَسِخًا فَتَلَفُهُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ قَطْعًا.
(وَمَا بِيَدِ أَحَدٍ بِكَوَدِيعَةٍ أَوْ كِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ فَبِيعَ لَهُ بِفَسْخٍ فَتَلِفَ مِنْهُ) بِلَا تَضْيِيعٍ (فَهَلْ يَضْمَنُهُ) لِوُجُودِ الْعَقْدِ وَلَوْ فَاسِدًا غَيْرَ نَاقِلٍ لِلْمِلْكِ مَعَ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ حَرَامٌ لَا كَقَبْضِهِ قَبْلُ (أَوْ لَا) إلَّا إنْ قِيلَ لَهُ فِي الْعَارِيَّةِ: إنَّهَا عَارِيَّةٌ مَرْدُودَةٌ قِيلَ: هُوَ الصَّحِيحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ لِلتُّهْمَةِ وَلَا يُتَّهَمُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا بِيَدِهِ،؛ لِأَنَّ بَيْعَ الِانْفِسَاخِ لَا يُخْرِجُ الْمَبِيعَ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ (وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً) مِنْ كَوْنِهِ وَدِيعَةً أَوْ كِرَاءً أَوْ عَارِيَّةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ بِخِلَافِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَغَيْرُ بَاقٍ عَلَى ذَلِكَ لِلِانْتِقَالِ عَنْهُ بِالشُّرُوعِ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ فَاسِدًا؟ (قَوْلَانِ) وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ ضَمِنَهُ، ثَالِثُهُمَا مَا ذَهَبْتُ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ لِعَدَمِ التَّضْيِيعِ مَعَ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ بِلَا غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ لَا لِكَوْنِهِ بَاقِيًا عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ شُرُوعَهُ فِي بَيْعِهِ إزَالَةٌ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ ضُيِّعَ أَوْ تُصُرِّفَ فِيهِ بِإِذْهَابٍ كَأَكْلٍ أَوْ بَانَتْ أَمَارَةٌ يُتَّهَمُ عَلَيْهَا ضَمِنَهُ ثُمَّ إنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ إنْ عَمِلَ شَيْئًا