شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٢٥

وَمَنْ اكْتَرَى جَمَلًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِفَسْخٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقِيلَ: لِبَائِعِهِ عَنَاؤُهُ مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ، وَقِيلَ الْكِرَاءُ، فَعَلَى هَذَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ بِعَارِيَّةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ عَنَاءُ مَا حَمَلَ مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ، وَعَلَى الثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ.

-----------------------------------------------------------

بِمَا هُوَ وَدِيعَةٌ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا سَوَاءٌ بَعْد بَيْعِ الِانْفِسَاخِ أَوْ قَبْلَهُ، وَإِنْ عَمِلَ بِمَا كَرَى أَوْ اسْتَعَارَهُ بَعْدَ شِرَائِهِ الِانْفِسَاخَ وَتَلِفَ بِعَمَلِهِ ضَمِنَهُ عِنْدِي وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَدِيعَةِ وَالْكِرَاءِ وَالْعَارِيَّةِ قَدْ أَبْطَلَاهُ بِالشُّرُوعِ فِي الْمُبَايَعَةِ.

(وَمَنْ اكْتَرَى جَمَلًا) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ مِنْ آلَاتِ الصَّنَائِعِ مِنْ غَيْرِهِ (ثُمَّ اشْتَرَاهُ) مِنْهُ (بِفَسْخٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ) أَوْ عَمِلَ بِمَا اكْتَرَى وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبَيْعَ فَسْخٌ لِلْكِرَاءِ ثُمَّ بَانَ فَسْخُهُ (فَقِيلَ: لِبَائِعِهِ عَنَاؤُهُ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ (مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ) وَاقِعٌ بِتَقْدِيرِ الْعُدُولِ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي بَيْعِهِ إزَالَةٌ لِحُكْمِ الْكِرَاءِ وَلَهُ أَيْضًا مَا يُقَابِلُ عَمَلَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حُكْمُ الْكِرَاءِ فِيمَا حَمَلَ مَثَلًا عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَحَيْثُ ظَرْفُ مَكَان مَجَازًا هُنَا، وَيُفْهَمُ مِنْ الْمَقَامِ أَنَّ الْعَنَاءَ مِنْ زَمَانِ الْبَيْعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفُ زَمَانٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّ الْعَنَاءَ مِنْ زَمَانِ الْبَيْعِ.

(وَقِيلَ الْكِرَاءُ) الَّذِي عَقَدَاهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ كَلَا بَيْعٍ لِانْفِسَاخِهِ فَلِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَمْلِ عَلَى حِسَابِ مَا وَقَعَ بِهِ الْكِرَاءُ (فَعَلَى هَذَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ بِعَارِيَّةٍ) أَيْ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ (ثُمَّ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ) بِفَسْخٍ (فَحَمَلَ عَلَيْهِ) مَثَلًا (فَعَلَى) الْقَوْلِ (الْأَوَّلِ) الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ (لَهُ عَنَاءُ مَا حَمَلَ مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ) وَاقِعٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ فَسْخٌ لِلْعَارِيَّةِ (وَعَلَى الثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ) وَغَيْرُ الْجَمَلِ مِمَّا