شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٣٢

وَإِنْ أَمَرَ مُشْتَرٍ بَائِعَهُ فَأَتْلَفَهُ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ، .........................................................

-----------------------------------------------------------

فَوْقَ الْوَاحِدِ وَهُوَ الْمَجْنُونُ وَالْغَائِبُ وَالطِّفْلُ، وَالْمُرَادُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَلَائِفِ، وَ " الْهَاءُ " فِي أَمَرَهُ عَائِدَةٌ إلَى قَوْلِهِ: كُلُّ وَاحِدٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ بِمَعْنَى كُلُّ خَلِيفَةٍ، وَمَنْ وَلِي أَمْرَهُ هُوَ الْمَجْنُونُ وَالْغَائِبُ وَالطِّفْلُ يَعْنِي وَلِيَ أَمْرَهُ قَبْلَ الْقُدُومِ وَالْإِفَاقَةِ وَالْبُلُوغِ، وَضَمِيرُ وَلِيَ عَائِدٌ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ، وَالصِّلَةُ لِغَيْرِ مَا هِيَ لَهُ، سَوَاءٌ قَرَأْنَا وَلِيَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ شَدَّدْنَا وَبَنَيْنَاهُ لِلْمَفْعُولِ وَجَعَلْنَا أَمْرَهُ مَفْعُولًا ثَانِيًا فَإِنَّ ضَمِيرَ وُلِّيَ بِالتَّشْدِيدِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ هُوَ أَيْضًا لِكُلِّ وَاحِدٍ، أَيْ لِكُلِّ خَلِيفَةٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إذَا أَنْفَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ أَوْ الْقُدُومِ مَا أَمَرَهُ بِهِ، أَيْ بِإِنْفَاذِهِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ أَيْ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ فَهُوَ ضَامِنٌ، أَيْ الطِّفْلَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْغَائِبَ بَعْدَ الْقُدُومِ وَالْمَجْنُونَ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ؛ لِأَنَّهُمْ الْمُتْلِفُونَ لِذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ الشِّرَاءُ فَاسِدًا لَا يَسِيغُ لَهُمْ الْإِتْلَافُ، وَإِنْ أَتْلَفَ الْخَلِيفَةُ فِي صَلَاحِ هَؤُلَاءِ فَكَانَ نَفْعًا لَهُمْ ضَمِنَ وَضَمِنُوا لَهُ، وَإِنْ دَخَلَ أَيْدِيهِمْ أَوَّلًا ثُمَّ أَتْلَفَهُ ضَمِنَ هُوَ أَوْ هُمْ وَرَجَعُوا عَلَيْهِ.

(وَإِنْ أَمَرَ مُشْتَرٍ) شِرَاءً مُنْفَسِخًا (بَائِعَهُ): " الْهَاءُ " لِلْمُشْتَرِي وَالْإِضَافَةُ لِلْمُلَابَسَةِ لَا إضَافَةَ وَصْفٍ لِمَفْعُولِهِ أَوْ تُقَدَّرُ اللَّامُ، أَيْ بَائِعًا لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَعُودَ لِلْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ مَفْعُولٌ لِمُشْتَرٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ أَمَرَ مُشْتَرٍ شَيْئًا بَائِعَهُ بِإِتْلَافِ أَيْ بَائِعَ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَبَدَلُهُ قَوْلُهُ، (فَأَتْلَفَهُ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَ) قَدْ تَلِفَ (مِنْ مَالِ الْبَائِعِ) وَلَوْ أَتْلَفَهُ فِي عَبْدِ الْمُشْتَرِي أَوْ ابْنِهِ الطِّفْلِ أَوْ عَلَى مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي