شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٣٣

وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي. وَكَذَا لَوْ تَلِفَ مِنْ أَيْدِيهِمَا فَعَلَى الْبَائِعِ، وَمَا حَدَثَ بِمَبِيعٍ مِنْ عَيْبٍ بِيَدِ مُشْتَرٍ فَمِنْ مَالِهِ،

-----------------------------------------------------------

أَتْلَفَ مَالَ نَفْسِهِ وَلَمْ يُتْلِفهُ مُشْتَرِيه، (وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي) إلَّا إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي أَوْ طِفْلًا لَهُ بِأَمْرٍ أَوْ وَكَالَةٍ عَلَى مَا مَرَّ، فَإِنَّ مَا أَتْلَفَهُ هُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَإِنْ أَمَرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِإِتْلَافِهِ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ فِيمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَالْوَاضِحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالِ نَفْسِهِ، وَالْمَالُ إذَا أَبْرَأَ مَالِكُهُ مُفْسِدَهُ بَرِئَ، فَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى مُفْسِدِهِ بِأَمْرِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي النَّفْسِ إنْ أَمَرَكَ أَنْ تَفْعَلَ فِي بَدَنِهِ مَا لَا يَجُوزُ فَإِنَّك ضَامِنٌ، وَقِيلَ أَيْضًا: لَا ضَمَانَ.

(وَكَذَا لَوْ تَلِفَ مِنْ أَيْدِيهِمَا)، أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، (فَعَلَى الْبَائِعِ) بِأَنْ يَكُونَ حَاضِرًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي قَابِضَيْنِ مَعًا لَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الدِّيوَانِ " وَإِنْ تَلِفَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ، وَكَذَا وَكِيلُ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلُ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ دَابَّةٌ فَسَقَيَاهَا جَمِيعًا أَوْ رَكِبَاهَا أَوْ قَادَاهَا فَتَلِفَتْ فَهِيَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَكُلُّ مَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ بِنَفْسِهِ أَوْ عَبِيدِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِمَّا بِيعَ بِالِانْفِسَاخِ فَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ، وَأَمَّا طِفْلُهُ أَوْ مَجْنُونُهُ فَمِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ فَيَغْرَمُهُ مِنْ مَالِهِمَا أَيْ يُعْطِيه الْأَبُ مِنْ مَالِ طِفْلِهِ أَوْ مَجْنُونِهِ وَمَا أَفْسَدَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُفْسِدِ ا هـ.

وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُفْسِدَ وَمَا أَفْسَدَ الشَّيْءَ يُطَالِبُ بِهِ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِتَضْيِيعٍ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ.

(وَمَا حَدَثَ بِمَبِيعٍ) بِفَسْخٍ (مِنْ عَيْبٍ بِيَدِ مُشْتَرٍ فَمِنْ مَالِهِ)، كَذَا فِي