شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٣٦

فَإِنْ بِنَقْصٍ خُيِّرَ بَائِعُهُ فِي أَخْذِهِ وَنَقْصِهِ وَفِي مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، وَكَذَا إنْ بِزِيَادَةٍ فِي أَخْذِ وَدَفْعِ عَنَاءٍ، وَفِي مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ كَزَيْتٍ خُلِطَ بِدَقِيقٍ .........................................................

-----------------------------------------------------------

انْفِسَاخُهُ، (فَإِنْ) حَوَّلَهُ (بِنَقْصٍ خُيِّرَ بَائِعُهُ فِي أَخْذِهِ وَ) أَخْذِ أَرْشِ (نَقْصِهِ) وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْ التَّخْيِيرِ، وَأَشَارَ إلَى الْآخَرِ بِقَوْلِهِ: (وَفِي مِثْلِهِ) إنْ أَمْكَنَ، (أَوْ قِيمَتِهِ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ، وَيَكُونُ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ جِهَةِ إعْطَائِهِ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ لَا مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ، وَذَلِكَ كَأَمَةٍ بِكْرٍ افْتَضَّهَا، وَكَثَيِّبٍ وَطِئَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ وَطْأَهَا يُنْقِصُهَا، وَكَشَعِيرٍ طَحَنَهُ وَطَحِينٍ خَبَزَهُ إذَا كَانَ فِي حَالِ الطَّحْنِ أَنْقَصُ مِنْهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ غَيْرَ مَطْحُونٍ فِي السِّعْرِ، أَوْ كَانَ كَوْنُهُ مَخْبُوزًا أَنْقَصَ مِنْهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ غَيْرَ مَخْبُوزٍ، وَإِنْ زَادَ بِالطَّحْنِ أَوْ بِالْخَبْزِ فِي السِّعْرِ فَحُكْمُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَا) يُخَيَّرُ بَائِعُهُ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ هُنَا وَلَمْ يَخْرُجْ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ (إنْ) حَوَّلَهُ (بِزِيَادَةٍ فَيَأْخُذُ) لِلْمَبِيعِ (وَدَفْعِ عَنَاءٍ): عَنَاءِ الزِّيَادَةِ، هَذَا وَجْهٌ، وَأَشَارَ لِلْآخَرِ بِقَوْلِهِ: (وَفِي مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ) عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي (كَزَيْتٍ) اُشْتُرِيَ بِفَسْخٍ (خُلِطَ بِدَقِيقٍ) وَبِالْعَكْسِ، وَهَذَا تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ لَا تَمْثِيلٌ؛ لِأَنَّ الدَّقِيقَ الْمَزِيدَ عَلَى الزَّيْتِ أَوْ الزَّيْتَ الْمَزِيدَ عَلَى الدَّقِيقِ لَيْسَا عَنَاءً، فَلِصَاحِبِ الزَّيْتِ أَخْذُ الدَّقِيقِ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ أَخْذُ مِثْلِ زَيْتِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، وَإِنَّمَا الْمِثَالُ مَا مَثَّلْت بِهِ مِنْ شَعِيرٍ اُشْتُرِيَ فَطُحِنَ، أَوْ طَحِينٍ اُشْتُرِيَ فَخُبِزَ، أَوْ نَحْوِ صُوفٍ اُشْتُرِيَ فَغُزِلَ، أَوْ غَزْلٍ اُشْتُرِيَ فَنُسِجَ، وَنَحْوِ عُودٍ أَوْ حَدِيدٍ صُنِعَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَنَاءِ مُطْلَقَ الزِّيَادَةِ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِاجْتِمَاعِ مَعْنَيَيْنِ مَجَازَيْنِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَنَاءَ وُضِعَ لِلتَّعَبِ، وَإِنْ قُدِّرَ

مُضَافٌ أَيْ أَجْرُ عَنَاءٍ، اجْتَمَعَ عَلَى هَذَا مَعْنًى حَقِيقِيٌّ وَمَعْنًى مَجَازِيٌّ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ.