شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٣٧

فَإِنْ اخْتَارَ مِثْلًا أَوْ قِيمَةً وَإِلَّا اتَّفَقَا، لِأَنَّ مَالَ كُلٍّ اُسْتُهْلِكَ فِي مَالٍ آخَرَ.

وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَاسِدًا فَغَرَسَهَا أَوْ بَنَاهَا خُيِّرَ بَائِعُهَا فِي أَرْضِهِ وَغَرْسِهَا وَبِنَائِهَا، وَيُعْطِيَ قِيمَةَ النَّقْضِ مَبْنِيًّا وَالْغَرْسِ يَوْمَ غَرْسِهِ،

-------------------------------

(فَإِنْ اخْتَارَ) فِي مَسْأَلَةٍ مِثْلَ الزَّيْتِ بِدَقِيقٍ (مِثْلًا أَوْ قِيمَةً) فَلَهُ ذَلِكَ وَلِلْمُشْتَرِي الزَّيْتُ وَالدَّقِيقُ (وَإِلَّا اتَّفَقَا)، وَيُجْبَرَانِ عَلَى الْإِنْفَاقِ إنْ تَحَاكَمَا وَلَمْ يَخْتَرْ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ، (لِأَنَّ مَالَ كُلٍّ اُسْتُهْلِكَ فِي مَالٍ آخَرَ)، وَإِنْ بَاعَهُمَا نَزَلَ صَاحِبُ الزَّيْتِ بِقِيمَةِ الزَّيْتِ وَصَاحِبُ الدَّقِيقِ بِقِيمَةِ الدَّقِيقِ وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ دَقِيقًا وَزَيْتًا بِانْفِسَاخٍ فَخَلَطَهُمَا أَخَذَ مِثْلَ كُلِّ وَاحِدٍ أَوْ قِيمَتَهُ فَيَكُونَانِ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا وَأَرْشَ نَقْصِ الْخَلْطِ إنْ نَقَصَا بِهِ، وَلَمْ يُجْعَلْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْتًا فَخَلَطَهُ الْمُشْتَرِي بِالدَّقِيقِ فَظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ عَلَى مُخْتَارِهِ فِي بَيْعِ الْمَعِيبِ، فَكَانَ إذَا حُكِمَ بِالْعَيْبِ دَفَعَ لِلْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ.

(وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا) شِرَاءً (فَاسِدًا فَغَرَسَهَا أَوْ بَنَاهَا) أَوْ غَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى فِيهَا (خُيِّرَ بَائِعُهَا فِي) أَخْذِ (أَرْضِهِ وَغَرْسِهَا وَبِنَائِهَا، وَيُعْطِيَ) بِالنَّصْبِ بِأَنْ مُضْمَرَةً عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ، أَيْ: وَإِعْطَائِهِ (قِيمَةَ النَّقْضِ مَبْنِيًّا)، أَيْ قِيمَةَ الْبُنْيَانِ دُونَ الْبُقْعَةِ (وَ) قِيمَةَ (الْغَرْسِ يَوْمَ غَرْسِهِ) بَلْ يَوْمَ التَّحَاكُمِ وَالرَّدِّ، فَيُعْطِيَ قِيمَةَ نَخْلَةٍ إنْ صَارَتْ نَخْلَةً لَا قِيمَةَ فَسِيلٍ، وَبَقِيَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْعَنَاءُ، وَلَعَلَّهُ قَصَدَ أَنْ لَا عَنَاءَ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَان