شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٣٨

وَفِي إعْطَاءِ قِيمَةِ النَّقْضِ غَيْرَ مَبْنِيٍّ، وَالْغَرْسِ مَقْلُوعًا وَالْعَنَاءَ.

وَإِنْ اشْتَرَى فَسِيلًا فَغَرَسَهُ بِأَرْضِهِ، أَوْ نَقْضًا فَبَنَاهُ فِيهَا ثُمَّ فَسَخَ رَدَّ عَلَى بَائِعِ ذَلِكَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ، وَأَمْسَكَهُ، أَخَذَ كُلَّ مَالِهِ

-------------

، إذْ لَوْ اسْتَفَادَ مِنْ الْغَرْسَةِ ثِمَارًا أَوْ غَيْرَهَا لَمْ يَرُدَّهَا، هَذَا وَجْهٌ، وَأَشَارَ إلَى الْآخَرِ بِقَوْلِهِ: (وَفِي إعْطَاءِ قِيمَةِ النَّقْضِ غَيْرَ مَبْنِيٍّ وَ) قِيمَةِ (الْغَرْسِ مَقْلُوعًا) الْقَلْعَ السَّابِقَ عَنْ غَرْسِهِ فِي أَرْضِهِ (وَالْعَنَاءَ)، وَإِنْ لَمْ يَتَعَنَّ بَلْ بَنَاهُ لَهُ غَيْرُهُ بِأُجْرَةٍ اُعْتُبِرَ عَنَاءُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ لَا مَا عَقَدَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْقَلْعُ لَا يُفْسِدُ الْأَرْضَ أَوْ الْغَرْسُ أَوْ النَّقْضُ أَخَذَ كُلَّ مَالِهِ، وَمِثَالُ فَسَادِ النَّقْضِ بِالْقَلْعِ أَنْ يَتَكَسَّرَ مَا يُبْنَى بِهِ كَالْآجُرِّ إنْ لَمْ يُمْكِنْ قَلْعُهُ إلَّا بِتَكَسُّرٍ، وَأَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهِ بَعْدَ الْقَلْعِ انْتِفَاعَهُ أَوَّلًا كَالْجَصِّ فَإِنَّهُ إذَا بُنِيَ بِهِ ثُمَّ قُلِعَ لَمْ يَكُنْ النَّفْعُ بِهِ بَعْدَ الْقَلْعِ كَالنَّفْعِ بِهِ أَوَّلًا، وَإِنْ حَفَرَ فِيهَا نَحْوَ غَارٍ أَوْ سَاقِيَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا بِهِ فَلَهُ الْعَنَاءُ، أَوْ نَقَصَتْ فَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ.

(وَإِنْ اشْتَرَى فَسِيلًا فَغَرَسَهُ بِأَرْضِهِ أَوْ نَقْضًا فَبَنَاهُ فِيهَا ثُمَّ فَسَخَ) ظَهَرَ فَسْخُهُ (رَدَّ عَلَى بَائِعِ ذَلِكَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ) غَيْرَ مَغْرُوسٍ أَوْ غَيْرَ مَبْنِيٍّ (وَأَمْسَكَهُ) سَوَاءٌ كَانَ يُفْسِدُهُ الْقَلْعُ أَمْ لَا، وَلَا يَرُدُّ ثَمَنًا بَلْ قِيمَةً، وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَا يُفْسِدُهُ الْقَلْعُ وَلَا يُفْسِدُ الْأَرْضَ، وَكَذَا فَسَادُ النَّقْضِ؛ لِأَنَّ الْخَشَبَ قَدْ تَفْسُدُ بِالْقَلْعِ، وَكَذَا الْآجُرُّ وَسَائِرُ الطُّوبِ قَدْ يَفْسُدُ بِفَكِّ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ أَوْ عَنْ الْأَرْضِ (أَخَذَ كُلَّ مَالِهِ)، وَلَا عَنَاءَ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ تَعِبَ فِي الْغَرْسِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ غَاصِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ لِلْبَائِعِ فِي ذَلِكَ الْغَرْسِ؛ لِأَنَّهُ يَقْلَعُهُ، هَذَا تَحْرِيرُ الْمَقَامِ،