شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٤٥

وَإِنْ كَانَ أَصْلًا فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ غَابَ عَنْهُ أَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ دُونَ مُدَّةِ الْحِيَازَةِ أَوْ مَضَتْ مَعَ إحْيَاءٍ.

وَقِيلَ: يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي رَبَّ الشَّيْءِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْبَائِعِ.

-------------

(وَإِنْ كَانَ أَصْلًا فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ غَابَ عَنْهُ) وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْحِيَازَةِ

(أَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ) بِأَنَّهُ قَدْ بِيعَ (أَوْ) حَضَرَ وَ (عَلِمَ دُونَ مُدَّةِ الْحِي

َازَةِ) ثَلَاثُ سِنِينَ أَوْ عَشْرٌ عَلَى خِلَافٍ يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ مَضَتْ مَعَ إحْيَاءٍ) لِدَعْوَةٍ، وَأَمَّا إنْ حَضَرَ وَلَمْ يُحْيِي الدَّعْوَةَ حَتَّى تَمَّتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ فِي الْحُكْمِ إنْ عَلِمَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا إذَا تَمَّتْ بِلَا إحْيَاءٍ وَقَدْ عُلِمَ حَاضِرًا عَاقِلًا بَالِغًا فَاتَهُ الْأَصْلُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ لِعِلْمِهِ أَوْ جَهْلِهِ.

(وَقِيلَ: يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي رَبَّ الشَّيْءِ) بِالثَّمَنِ (وَيَرْجِعُ) رَبُّ الشَّيْءِ (هُوَ) بِالثَّمَنِ (عَلَى الْبَائِعِ) يَقُولُ صَاحِبُ الشَّيْءِ لِلْمُشْتَرِي: هَذَا مَالِي عِنْدَك أَعْطِنِيهِ، فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: ائْتِ بِالْبَيِّنَةِ إنَّهُ لَك، فَيَأْتِيه بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ وَأَعْطَاهُ جَازَ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فَصَدَّقَهُ جَازَ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَأْتِك آخِذُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ لَهُ، فَإِنْ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَذْعَنَ فَذَاكَ، وَإِلَّا تَحَاكَمَ مَعَ آخِذِهِ، وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الشَّيْءِ يَأْخُذُهُ بِلَا ثَمَنٍ: لَمْ نَشْتَرِهِ عَنْ غَيْرِك، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ بَيَّنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ فَلِيَأْتِ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا فَيُعْطِيه صَاحِبُهُ الثَّمَنَ فَيَأْخُذُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ، ثُمَّ إذَا قَالَ لِلْمُشْتَرِي صَاحِبُهُ: إنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنِّي غَصْبًا أَوْ بَاعَهُ لَك فِي خَفَاءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ، وَإِذَا اُخْتُلِفَ أَكَانَ بِيَدِهِ بِنَحْوِ الْغَصْبِ أَوْ بِنَحْوِ الْأَمَانَةِ؟ فَالْأَصْلُ أَنَّهُ بِنَحْوِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ عَقْدٌ بَيْنَهُمَا، فَهِيَ أَوْلَى بِالِاحْتِيَاجِ إلَى بَيِّنَةٍ.