شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٥٣

بَلْ فِيمَا جَازَ فِيهِ بَيْعُ تَسْمِيَةٍ مِنْهُ، وَكَذَا اسْتِحْقَاقُ تَسْمِيَةٍ مِنْ أُخْرَى كَمَنْ اشْتَرَى نِصْفَ فَدَّانٍ أَوْ وُهِبَ لَهُ فَخَرَجَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ يَأْتِي شُهُودًا حَضَرُوا الْبَيْعَ أَوْ الْهِبَةَ فَيَمْسِكُ عِنْدَهُمْ الْبَاقِي، وَيَقُولُ

---------------------------------------

وَالْمَوْزُونُ فَيَنْفَسِخَانِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِمَا يَتِمُّ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْبَاقِي لَمْ يُكَلْ أَوْ يُوزَنْ عَلَى حِدَةٍ، وَإِعَادَةُ الْكَيْلِ لَهُ عَلَى حِدَةٍ أَمْرٌ آخَرُ، وَأَمَّا عُرْمَةُ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِلَا كَيْلٍ، فَلَا يُدْرَى الْبَاقِي إلَّا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ تَحْزِيرٍ وَذَلِكَ أَمْرٌ مُتَجَدِّدٌ فَبَطَلَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (بَلْ فِيمَا جَازَ فِيهِ بَيْعُ تَسْمِيَةٍ مِنْهُ) وَقَدْ مَرَّ الْخِلَاف فِيهِ، وَأَنَّ بَعْضًا أَجَازَهُ، وَلَوْ فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَإِنَّمَا جَازَ فِيمَا جَازَ فِيهِ بَيْعُ التَّسْمِيَةِ فَقَطْ لَا تَجْدِيدَ الْقَبُولِ لِلْبَعْضِ الَّذِي لَمْ يَسْتَحِقَّ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءٍ مُسْتَأْنَفٍ، وَلِكَوْنِهِ مَنْزِلَةُ الْمُسْتَأْنَفِ جَازَ قَطْعًا، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْعُقْدَةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى جَائِزٍ وَغَيْرِ جَائِزٍ صَحِيحَةٌ فِي جَانِبِ الْجَائِزِ، وَبَاطِلَةٌ فِي جَانِبِ غَيْرِ الْجَائِزِ فَقَطْ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُخْتَارَ بُطْلَانُهَا؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا وَلَوْ كَانَتْ شِرَاءً مَحْضًا مُسْتَأْنَفًا لَجَازَ، وَلَوْ عَلَى قَوْلِ بُطْلَانِهَا، وَلَبَطَلَ إنْ أَبْطَلَهُ صَاحِبُهُ مَا لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُشْتَرِي، هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ فِي جَانِبِ كَلَامِ الشَّيْخِ هُنَا وَالْمُصَنِّفِ لَا مَا قِيلَ، وَإِلَّا فَالْمُخْتَارُ إبْطَالُ الْكُلِّ لِاشْتِمَالِ الْعُقْدَةِ عَلَى جَائِزٍ وَغَيْرِ جَائِزٍ، إلَّا إنْ بَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا فَالْمُخْتَارُ ثُبُوتُ الْجَائِزِ.

(وَكَذَا اسْتِحْقَاقُ تَسْمِيَةٍ) أَوْ بَعْضٍ (مِنْ) تَسْمِيَةٍ (أُخْرَى كَمَنْ اشْتَرَى نِصْفَ فَدَّانٍ أَوْ وُهِبَ لَهُ) أَوْ دَخَلَ مِلْكَهُ بِعُقْدَةٍ مَا (فَخَرَجَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ (يَأْتِي شُهُودًا حَضَرُوا الْبَيْعَ أَوْ الْهِبَةَ) أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الْعَقْدِ وَتَكْفِي شُهُودٌ لَمْ تَحْضُرْ (فَيَمْسِكُ عِنْدَهُمْ

الْبَاقِي وَيَقُولُ) فِي إمْسَاكِهِ مَثَلًا: الْفَدَّانُ الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيُعَرِّفُهُ، بَاعَ لِي مِنْهُ مَثَلًا فُلَانٌ نِصْفَهُ