الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٥٦فَصْل
................................................
-------------------------------------
فَصْلٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ حَرَامًا وَمَنْ دَخَلَ سُوقًا فِيهِ حَرَامٌ وَحَلَالٌ وَخَافَ الْعُقُوبَةَ إنْ سَأَلَ عَنْ الْحَرَامِ فَلَا بَأْسَ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ اشْتَرَى حَرَامًا أَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ، وَمَنْ رَأَى شِبْهَ مَا يَعْرِفُهُ حَرَامًا وَلَوْ بِيَدِ قَرِيبِ مَنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَرَامُ بِيَدِهِ كَزَوْجَةٍ جَازَ لَهُ شِرَاؤُهُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ، وَالْمَنْدُوبُ أَنْ يَتَنَزَّهَ مِنْ مَشْكُوكٍ فِيهِ وَيَدَعَ مَا يَرِيبُهُ، وَمَنْ بِيَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَالْأَكْلُ عِنْدَهُ حَتَّى يَعْلَمَ بِحَرَامٍ، وَقِيلَ: يُحْكَمُ عَلَى الْأَغْلَبِ حَتَّى يَعْلَمَ خِلَافَهُ، وَقِيلَ: يُصَدَّقُ فِيمَا قَالَ إنَّهُ حَلَالٌ وَقَدْ قَالَ الرَّبِيعُ وَجَمَاعَةٌ: إنَّ الْمَالَ إمَّا حَلَالٌ وَإِمَّا حَرَامٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ جَابِرٍ وَالْجُمْهُورِ عَلَى إثْبَاتِ قِسْمٍ ثَالِثٍ وَهُوَ الرِّيبَةُ حَمْلًا لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الرِّيبَةِ وَالشُّبْهَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الْعُمُومِ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَوْلَى، وَأَجَازَ كَثِيرٌ مُعَامَلَةَ السَّلَاطِينِ وَالْأَجْنَادِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ، وَالشِّرَاءُ لَهُمْ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حُرْمَةِ مَا يُنَاوِلُونَهُ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ وَمَنَعَهَا أَبُو الْمُؤَثِّرِ