الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٥٧مَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ نُدِبَ لَهُ بَيْعُهُ فِيمَا لَا يُعْرَفُ فِيهِ، وَانِفَاقُ ثَمَنِهِ.
-----------------------------
وَلَا يَشْتَرِي لَهُمْ مَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ سِلَاحٍ وَآلَةِ حَرْبٍ وَلَا يَبِيعُهُ لَهُمْ، وَمُعَامَلَةُ الْمَسْجُونِ وَالْمُطَالَبِ جَائِزَةٌ وَلَوْ غَبَنَ لَكِنْ بِمِثْلِ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ وَلَوْ عَامَلَ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ لَا يَجِدُ الرُّجُوعَ، وَقِيلَ: إذَا نَقَضَهُ انْتَقَضَ، وَانْتَقَضَ إنْ غَبَنَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ، وَقِيلَ: لَا إنْ كَانَ بِعَدْلِ السِّعْرِ وَإِنْ طُولِبَ بِبَيْعِ مَالِهِ فَلَهُ النَّقْضُ وَلَوْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ يُضْرَبُ أَوْ يُعَذَّبُ فَلَا يَجُوزُ، وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُغَالِطَ إلَى حَدِّ حَقِّهِ مَنْ يَأْخُذُ الشَّيْءَ بِأَقَلَّ مِمَّا يُبَايِعُ النَّاسَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ.
وَ (مَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ) غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ أَوْ دَخَلَ يَدَهُ، وَقَدْ عَلِمَهُ حَرَامًا (لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ نُدِبَ لَهُ بَيْعُهُ) إنْ تَابَ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ نُدِبَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَأْكُلَ ثَمَنَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ، وَيُنْدَبُ لَهُ الْبَيْعُ فِيمَا لَا يُعْرَفُ (فِيمَا لَا يُعْرَفُ فِيهِ) مِنْ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ حَرَامٌ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ وَلِئَلَّا يُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ وَلِئَلَّا يُصِيبَهُ ضُرٌّ عَلَيْهِ (وَانِفَاقُ ثَمَنِهِ) عَلَى الْفُقَرَاءِ قَصْدًا لِصَاحِبِهِ، وَإِنْ أَنْفَقَهُ مُهْمَلًا أَوْ صَدَّقَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ أَوْ صَرَفَهُ فِي وَجْهٍ لَزِمَهُ أَوْ لَزِمَ غَيْرَهُ لَمْ يُجِزْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ وَلَا لِصَاحِبِهِ وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا إنْ بَاعَهُ وَضَاعَ ثَمَنُهُ ضَمِنَ مِنْ مَالِهِ وَأَنْفَقَهُ، وَقِيلَ: يُجْزِي فِيمَا نَوَاهُ لَهُ وَيُعِيدُ لِصَاحِبِهِ، وَالْحُكْمُ بِالنَّدْبِ حُكْمٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا عَلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ إنْفَاقَ الثَّمَنِ وَاجِبٌ لَا مَنْدُوبٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنْفَاقُ فَاعِلًا لِمَحْذُوفٍ أَوْ نَائِبًا، أَيْ: وَوَجَبَ عَلَيْهِ إنْفَاقُ ثَمَنِهِ أَوْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ إنْفَاقَ ثَمَنِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُكْمًا عَلَى الْجَمِيعِ، إنْ قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِهِ وَحُفِظَ