الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٥٨وَإِنْ بَاعَهُ حَيْثُ يَعْرِفُ جَازَ إنْ كَانَ بِتَوْبَةٍ، وَلِعَارِفِهَا مِنْهُ مُعَامَلَتُهُ فَفِيهِ وَلَوْ عَلِمَهُ حَرَامًا إنْ بَاعَهُ عَلَيْهَا وَعَلَى تَنَصُّلٍ. وَلَا يُنْفِقُهُ بِعَيْنِهِ إنْ كَانَ مُثَمَّنًا.
---------------------------------
ثَمَنُهُ لِصَاحِبِهِ لَعَلَّهُ يَجِدُهُ أَوْ وَارِثُهُ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ التَّوْبَةَ بَابُهَا مَفْتُوحٌ لِمَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ، لَكِنْ اخْتَلَفُوا هَلْ يُوصِي بِهِ وَصِيًّا بَعْدَ آخَرَ لَعَلَّهُ يُوجَدُ، أَوْ يَكْفِيه أَنْ يَبِيعَهُ وَيُنْفِقَ؟.
(وَإِنْ بَاعَهُ حَيْثُ يَعْرِفُهُ) أَنَّهُ حَرَامٌ (جَازَ) أَيْ مَضَى بَيْعُهُ (إنْ كَانَ بِتَوْبَةٍ) وَإِلَّا بَطَلَ إنْ عَرَفَهُ مُشْتَرِيهِ حَرَامًا حَالَ الشِّرَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ مَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مِنْهُ وَلَوْ تَابَ، وَلَكِنَّهُ يَحْفَظُهُ وَيُوصِي عَلَيْهِ وَصِيًّا بَعْدَ وَصِيٍّ، وَلَيْسَ كَمَا تَرَجَّى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَإِنْفَاقِ الثَّمَنِ، وَمِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي إجْزَاءِ ذَلِكَ فَقَطْ.
(وَ) الصَّحِيحُ جَوَازُ الْبَيْعِ وَالْإِنْفَاقِ بِتَوْبَةٍ فَ (لِعَارِفِهَا) أَيْ التَّوْبَةِ (مِنْهُ مُعَامَلَتُهُ فَفِيهِ وَلَوْ عَلِمَهُ حَرَامًا إنْ بَاعَهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى التَّوْبَةِ بِأَنْ أَظْهَرَ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ وَصَلَهُ الْخَبَرُ أَنَّهُ مَرِيدٌ لِلْبَيْعِ عَلَى التَّوْبَةِ (وَعَلَى تَنَصُّلٍ) خُرُوجٍ مِنْ تَبَاعَتِهِ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَعْرِفُهُ حَرَامًا فَلَهُ شِرَاؤُهُ وَلَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى التَّوْبَةِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَذَلِكَ عَيْبٌ عِنْدِي، وَقَالَ الشَّيْخُ: إنَّهُ غَيْرُ عَيْبٍ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَيْنِ فِي الدِّيوَانِ " وَظَاهِرُهُ اخْتِيَارُ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ.
(وَلَا يُنْفِقُهُ بِعَيْنِهِ إنْ كَانَ مُثَمَّنًا) بَلْ يَبِيعُهُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ نَقْدًا وَأُجِيزَ بَيْعُهُ بِكُلِّ مَا يَكُونُ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا؛ لِأَنَّ عِلَّةَ ذَلِكَ أَنْ تُعْرَفَ كَمِّيَّتُهُ إذَا خَرَجَ صَاحِبُهُ فَطَلَبَهُ، وَلَوْ أَنْفَقَهُ بِعَيْنِهِ جَازَ عِنْدِي وَلَوْ