شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٥٩

وَجُوِّزَ إنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا. وَإِنْ بَاعَهُ بِلَا تَوْبَةٍ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ. فَإِنْ عَلِمَ مُشْتَرِيهِ حُرْمَتَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ مُنِعَ مِنْ إمْسَاكِهِ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ لِرَبِّهِ

------------------------------

غَيْرَ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ لَكِنْ يَحْتَاجُ لِمَعْرِفَةِ الْكَمِّيَّةِ، إذَا خَرَجَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرِيَهُ الشُّهُودَ فَيَعْرِفُوا صِفَتَهُ وَقَدْرَهُ إنْ أَرَادَ أَنْ يُنْفِقَهُ بِعَيْنِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيْعَهُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ نَقْدًا، بَاعَهُ بِالْحُبُوبِ نَقْدًا، وَقِيلَ: لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَلَوْ نَسِيئَةً، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ اللُّقَطَةِ وَإِنْفَاقِهَا وَفِي بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ وَالْمَسْجِدِ وَالضَّالَّةِ، وَكُلِّ مَا لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ وَمَا يُبَاعُ لِخَوْفِ فَسَادِهِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِيَدِ أَحَدٍ، وَعِنْدِي يَجُوزُ إنْفَاقُ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ عُرُوضًا لَا تُكَالُ وَيُجْزِيه، وَيَنْوِي الثَّوَابَ لِصَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا يَخْتَارُ بَيْعَهُ وَإِنْفَاقَ ثَمَنِهِ لِيُخَيِّرَ صَاحِبَهُ إنْ تَابَ بَعْدُ بَيْنَ الثَّوَابِ وَالضَّمَانِ لَا لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ.

(وَجُوِّزَ) إنْفَاقُهُ بِعَيْنِهِ (إنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا) أَوْ مَعْدُودًا أَوْ مَمْسُوحًا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ كَمْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ شُهُودًا، وَكَذَا كُلُّ مَا أَرَادَ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ النَّاسِ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِمَّا أَيِسَ مِنْ رَبِّهِ يُشْهِدُ عَلَيْهِ الشُّهُودَ.

(وَإِنْ بَاعَهُ بِلَا تَوْبَةٍ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ) بِلَا تَوْبَةِ تَنَدُّمٍ وَتَنَصُّلٍ أَوْ بِهَا وَقَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ، وَغَرِمَ فِي عِبَارَتِهِ فِعْلٌ مَاضٍ، وَيُتَصَوَّرُ الْغُرْمُ بِلَا تَوْبَةٍ لِخَوْفٍ أَوْ رِقَّةِ قَلْبٍ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ لِفَقْرِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ وَمَا إلَى ذَلِكَ.

(فَإِنْ عَلِمَ مُشْتَرِيهِ حُرْمَتَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ مُنِعَ مِنْ إمْسَاكِهِ)؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ مَالِكِهِ شَرْعًا وَلَا يَجُوزُ إتْمَامُهُ مِنْ مَالِكِهِ شَرْعًا، بَلْ إنْ شَاءَ أَجَدَّدَ الْبَيْعَ وَقِيلَ: يَجُوزُ إتْمَامُهُ مِنْهُ وَأَمَّا إتْمَامُهُ مِنْ بَائِعِهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ غَرِمَ الْقِيمَةَ (وَلَزِمَهُ رَدُّهُ لِرَبِّهِ