شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٦٥

وَمَا بَاعَهُ غَاصِبٌ بِتَوْبَةٍ إنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ إنْ جَاءَ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ لِإِجَازَةِ الشَّرْعِ لَهُ شِرَاءَهُ كَذَلِكَ، وَيُدْرِكُ عَلَى بَائِعِهِ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يُنْفِقْهُ، وَخُيِّرَ فِيهِ، وَفِي الْأَجْرِ إنْ أَنْفَقَهُ.

------------------------------

وَإِنْ غَرِمَ بَعْضَ قِيمَتِهِ أَوْ جَعَلَهُ فِي حِلٍّ ثُمَّ أَصَابَهُ فَلِيَرْدُدْ لِصَاحِبِهِ وَيَرُدَّ مِنْهُ مَا أَعْطَاهُ، وَإِنْ غَرِمَ عَنْهُ غَيْرُهُ قِيمَتَهُ أَمَرَهُ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ، فَإِنْ غَرِمَ لِصَاحِبِهِ عَلَى

أَنْ لَا يَأْخُذَ فَلَا يَأْخُذُهُ بَلْ يَرُدُّ لِمَالِكِهِ وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ لِصَاحِبِهَا، وَالْحَرَامُ إذَا تَدَاوَلَهُ الْبُلَّغُ الصَّحِيحُو الْعُقُولِ وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ حَرَامٌ فَقَدْ كَفَرُوا بِذَلِكَ، وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِيمَتَهُ، فَمَنْ وَجَدَ صَاحِبَهُ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يُغَرِّمُهُ قِيمَتَهُ وَيَنْتَهِي الْغُرْمُ إلَى مَنْ أَتْلَفَهُ مِنْهُمْ، وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ الْحَرَامُ يَدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى تَلِفَ مِنْ يَدِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ تَلِفَ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَوْ تَلِفَ بِنَفْسِهِ، وَرُخِّصَ إنْ تَلِفَ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ا هـ بِتَصَرُّفٍ.

(وَمَا بَاعَهُ غَاصِبٌ بِتَوْبَةٍ إنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ) رَبُّهُ (إنْ جَاءَ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُدْرِكْ أَيْ لَا يُدْرِكُهُ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ أَيْ يُنْصِتُ إلَيْهِ وَيُحَاكَمُ فَيُحْكَمُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ بِإِحْدَى الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ كَسَارِقٍ وَغَاصِبٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِلَا تَحَاكُمٍ (لِإِجَازَةِ الشَّرْعِ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (شِرَاءَهُ كَذَلِكَ) أَيْ فِي حَالِ تَوْبَةِ الْغَاصِبِ (وَيُدْرِكُ عَلَى بَائِعِهِ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يُنْفِقْهُ، وَخُيِّرَ فِيهِ وَفِي الْأَجْرِ إنْ أَنْفَقَهُ)، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ سُرِقَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ ضَاعَ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ قَدْ اشْتَرَاهُ فَصَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ﴾ فَمَحْمُولٌ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ عَلَى مَا إذَا بَاعَهُ