الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٦٨وَلَزِمَ بَائِعَهُ رَدُّ ثَمَنِهِ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَى مَنْ أَخَذَهُ وَضَعَهُ أَمَامَهُ حَيْثُ يَرَاهُ، وَجُوِّزَ تَصْدِيقُهُ إنْ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنًا،
----------------------------------
وِلَايَتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَرَامِ أَوْ النَّجَسِ حَتَّى بَاعَ، أَوْ أَرَادَ بِالتَّكْذِيبِ أَنَّهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِغَلَطٍ وَنَحْوِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَطَأِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَأَخَذَ الْأَرْشَ وَلَوْ غَيْرَ أَمِينٍ، فَإِنَّ تَصْدِيقَهُ مَعَ وُجُودِ صِدْقِهِ فِي الْقَلْبِ مُكَابَرَةٌ وَعِنَادٌ، وَفِي التَّبْيِينِ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ هُنَالِكَ اسْتِغْنَاءً بِمَا هُنَا.
(وَلَزِمَ بَائِعَهُ) الْقَائِلَ: بِعْت لَك حَرَامًا أَوْ نَجَسًا (رَدُّ ثَمَنِهِ) كُلِّهِ إنْ كَانَ حَرَامًا، وَإِنْ كَانَ نَجَسًا رَدَّهُ كُلَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَ النَّجَسِ لَا يَجُوزُ، أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعِ الْمَعِيبِ بَاطِلٌ، وَالْأَرْشُ فَقَطْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَ النَّجَسِ جَائِزٌ، وَأَنَّ بَيْعَ الْمَعِيبِ ثَابِتٌ جَزْمًا (إنْ عَلِمَ) الْبَائِعُ الْمَذْكُورُ (ذَلِكَ) الَّذِي ذَكَرَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ حُرْمَةِ مَبِيعِهِ أَوْ نَجَاسَتِهِ، (وَإِنْ أَبَى) مُشْتَرِيهِ (مَنْ أَخَذَهُ وَضَعَهُ أَمَامَهُ حَيْثُ يَرَاهُ) فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي حِجْرِهِ حَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ لِعَدَمِ مَنْ يَمْنَعُهُ عَنْهُ هُنَاكَ، وَقِيلَ: يُوصِي لَهُ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَإِنْ صَرَفَهُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِهِ جَازَ وَلَكِنْ لَا يَنْفَكُّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ دَخَلَ
يَدَهُ مِثْلَ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ لِبَاسًا فَيُعْطِيه وَيُخْبِرَهُ بَعْدُ؛ لِئَلَّا يَظُنَّ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ.
(وَجُوِّزَ تَصْدِيقُهُ) أَرَادَ بِالتَّجْوِيزِ عَدَمَ الْمَنْعِ فَيُصَدَّقُ بِالْإِبَاحَةِ وَالْإِيجَابِ، وَالْمُرَادُ الْإِيجَابُ فَإِنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمُشْتَرِي، أَنْ يَشْتَغِلَ بِقَوْلِ الْبَائِعِ: بِعْت لَك حَرَامًا أَوْ نَجَسًا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ يُعَبِّرُ عَنْ قَوْلٍ يَجُوزُ (إنْ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنًا) وَلَمْ يَتَيَقَّنْ كَذِبَهُ وَلَوْ غَيْرَ أَمِينٍ، وَإِنْ تَيَقَّنَهُ أَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِ وَلَوْ أَمِينًا، مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَهُ، وَقَبْضُ الثَّمَنِ زِيَادَةُ إثْبَاتٍ وَتَصْحِيحٍ، وَتَضْعِيفٌ لِلتُّهْمَةِ