شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٦٩

وَقِيلَ: إنْ كَانَ أَمِينًا وَصَدَّقَهُ. وَإِنْ تَلِفَ النَّجَسُ أَدْرَكَ قِيمَتَهُ مَنْجُوسًا. وَإِنْ خَلَطَهُ مُشْتَرِيه بِكَزَيْتِهِ لَمْ يَلْزَمْ بَائِعَهُ ضَمَانٌ إلَّا إنْ قَالَ لَهُ: بِعْ لِي كَزَيْتٍ أَمْلَأُ بِهِ خَابِيَةً كَزَيْتٍ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا، إذْ لَمْ يُبَاشِرْ

--------------------------------

(وَقِيلَ:) يُصَدِّقُهُ أَيْ يَحْكُمُ بِصِدْقِهِ لَا بِكِذْبِهِ (إنْ كَانَ أَمِينًا) مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ كِذْبَهُ وَلَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ (وَ) قِيلَ: يَشْتَغِلُ بِهِ إنْ (صَدَّقَهُ) وَلَوْ غَيْرَ أَمِينٍ وَلَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ، وَمَعْنَى عِبَارَتِهِ: يَحْكُمُ بِصِدْقِهِ وَيُصَدِّقُهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَقِيلَ: إنْ كَانَ أَمِينًا صَدَّقَهُ بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ قَبْلَ صَدَّقَهُ.

(وَإِنْ تَلِفَ النَّجَسُ) وَصُيِّرَ إلَى إبْطَالِ الْبَيْعِ (أَدْرَكَ) الْبَائِعُ (قِيمَتَهُ مَنْجُوسًا) وَرَدَّ ثَمَنَهُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ إلَى صِحَّتِهِ أَدْرَكَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ، وَالْمُرَادُ بِالنَّجَسِ مَا تَنَجَّسَ بِغَيْرِهِ، وَأَمَّا مَا تَنَجَّسَ لِذَاتِهِ فَلَا قِيمَةَ لَهُ.

(وَإِنْ خَلَطَهُ) أَيْ مَا نَجِسَ بِغَيْرِهِ (مُشْتَرِيه بِكَزَيْتِهِ لَمْ يَلْزَمْ بَائِعَهُ ضَمَانٌ) وَلَوْ عَلِمَ بِنَجَسِهِ وَلَزِمَهُ الْإِثْمُ إنْ عَلِمَ بِهِ (إلَّا إنْ قَالَ لَهُ: بِعْ لِي كَزَيْتٍ أَمْلَأُ بِهِ خَابِيَةً كَزَيْتٍ)، أَيْ أَزِيدُهُ عَلَى مَا فِيهَا لِتَمْتَلِئَ أَوْ لِيَصْلُحَ أَوْ لِلْبَرَكَةِ أَوْ قَالَ: أَخْلِطُهُ مَعَهُ أَوْ أَزِيدُهُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَلْأَى، أَوْ قَالَ: بِعْ لِي مَاءً أَخْلِطُهُ بِاللَّبَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ ضَامِنٌ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِنَجَسِ مَا بَاعَ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، وَلَوْ أَمَرَهُ الْمُشْتَرِي بِالْخَلْطِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ الْآمِرُ لَهُ بِمَا يُفْسِدُ مَالَهُ.

(وَقِيلَ:) لَا يَضْمَنُ (مُطْلَقًا) وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَمْلَأُ بِهِ أَوْ أَخْلِطُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمْ بِهِ أَنَّ الْمَالَ يَفْسُدُ بِذَلِكَ (إذْ لَمْ يُبَاشِرْ) خَلْطَهُ وَأَثِمَ بِبَيْعِ النَّجَسِ