شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٧٠

وَفَسَدَ بَيْعُ دِينَارٍ حَرَامًا أَوْ بِهِ يَدًا بِيَدٍ وَجُوِّزَ بِهِ، وَضَمِنَ الدِّينَارَ لِرَبِّهِ، وَقِيلَ: مُخَيَّرٌ بَيْنَ الشَّيْءِ وَدِينَارِهِ.

--------------------------------

بِلَا إخْبَارٍ إذَا عَلِمَ بِهِ وَبِتَسَبُّبِهِ فِي فَسَادِ الْمَالِ.

(وَفَسَدَ بَيْعُ دِينَارٍ) كَالصَّرْفِ وَغَيْرُ الدِّينَارِ مِثْلُهُ (حَرَامًا) حَالٌ مِنْ دِينَارٍ وَلَوْ نَكِرَةً بِلَا مُسَوِّغٍ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي قِيَاسِ ذَلِكَ، أَوْ نَعْتٌ لِمَحَلِّ دِينَارٍ فَإِنَّهُ مَفْعُولٌ لِلْبَيْعِ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ بَيْعًا حَرَامًا بِأَنْ كَانَ الدِّينَارُ حَرَامًا (أَوْ) بَيْعٌ (بِهِ) أَيْ بِدِينَارٍ حَرَامٍ، وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ (يَدًا بِيَدٍ) وَبِدِينَارٍ حَرَامٍ أَوْ نَحْوِهِ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا مُعَلِّقًا الْبَيْعَ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ لِي هَذَا الشَّيْءَ بِهَذَا الدِّينَارِ نَقْدًا، أَوْ بِالدِّينَارِ الَّذِي فِي مَكَانِ كَذَا عَاجِلًا أَوْ قَدْ عَلِمَهُ فَإِنَّهُ نَقْدٌ، أَوْ بِدِينَارٍ مِنْ دَنَانِيرَ كَذَا كَكِهَانَةٍ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا، وَذَلِكَ الدِّينَارُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَهُ أَوْ الدَّنَانِيرُ الَّتِي طَلَبَ الْبَيْعَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا حَرَامٌ، أَوْ بِهَذَا الدِّينَارِ الَّذِي فِي ثَوْبِي، وَهُوَ حَرَامٌ سَوَاءٌ عَلِمَ الْبَائِعُ بِحُرْمَتِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، هَذَا فِي شَأْنِ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِهِ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى مَا مَرَّ.

(وَجُوِّزَ) فِي الْحُكْمِ (بِهِ) أَيْ بِالدِّينَارِ الْحَرَامِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّا هُوَ حَرَامٌ لَا لِذَاتِهِ بَلْ بِنَحْوِ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ كَوْنِهِ قِيمَةَ حُرٍّ أَوْ مَيْتَةٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَكُنْ يَدًا بِيَدٍ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الدِّينَارَ مِنْ حَرَامٍ لَكِنْ خَلَصَ بِالْحَرَامِ.

(وَضَمِنَ) مُعْطِي الدِّينَارِ فِي شِرَاءٍ أَوْ صَرْفٍ (الدِّينَارَ) مِثْلًا (لِرَبِّهِ، وَقِيلَ:) رَبُّهُ (مُخَيَّرٌ بَيْنَ الشَّيْءِ) الْمُشْتَرَى بِدِينَارِهِ مِثْلًا (وَدِينَارِهِ) مِثْلًا بِأَنْ يُدْرِكَ مِثْلًا عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى بِوَجْهِهِ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا: بِعْ لِي هَذَا بِدِينَارٍ وَلَمْ يَقُلْ دِينَارُ كَذَا مِمَّا هُوَ حَرَامٌ أَوْ بِهَذَا، فَبَاعَ لَهُ وَأَعْطَاهُ