شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٧٣

وَإِنْ كَانَ مِنْ جَائِرٍ، هَلْ يُرْجَعُ عَلَى بَائِعٍ إنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ مِنْ مُشْتَرٍ

--------------------------------

الْمُسَكِّكِينَ، وَمِثْلُهُمَا سَائِرُ السِّكَّةِ وَلَوْ نُحَاسًا مَحْضًا (وَإِنْ كَانَ مِنْ جَائِرٍ) وَفِي أَكْلِ مَالِ الْجَائِرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَلَوْ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ، وَأَنَّ الْبَذْرَ الْحَرَامَ لَا يَجُرُّ الْحَرَامَ، وَكَذَا فِي الْإِنْزَاءِ وَالْبَقَرِ الْحَرَامِ فِي الْحَرْثِ، وَالدَّكَّارِ فِي الثِّمَارِ، فَلَهُ الثِّمَارُ وَالْحَطَبُ بِأَنْوَاعِهِ وَالْوَلَدُ وَيَغْرَمُ أُجْرَةَ الْبَقَرَةِ وَقِيمَةَ الدِّكَارِ أَوْ مِثْلَهُ وَقِيمَةَ الْبَذْرِ أَوْ مِثْلَهُ فَقَطْ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِنَا أَفْتَى النَّاسُ بِالرُّخَصِ، وَأَمَّا الشِّدَّةُ فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِهَا وَضَايَقَ نَفْسَهُ وَلَا تَسْتَرِيبُ الزَّوْجَةُ مَالَ زَوْجِهَا وَلَا الْعَبْدُ مَالَ سَيِّدِهِ، وَلَا الْجَارُ مَالَ جَارِهِ، وَلَا الْغَرِيمُ مَالَ غَرِيمِهِ، وَمِنْ قَوْلِهِ: " رَخَّصَ " إلَى قَوْلِهِ: " تَنْبِيهٌ " أَخَذَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ تَرْجَمَةِ أَبِي يَعْقُوبَ مِنْ السِّيَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

تَنْبِيهٌ (هَلْ يُرْجَعُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالنَّائِبِ قَوْلُهُ: (عَلَى بَائِعٍ) أَوْ قَوْلُهُ بِثَمَنٍ وَالرَّاجِعُ هُوَ الْمُشْتَرِي أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَيْ هَلْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا جَاءَ بِلَفْظِ مُشْتَرٍ بَعْدَ ذَلِكَ نَكِرَةً؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُشْتَرِي الرَّاجِعِ حَقِيقَةُ الْمُشْتَرِي أَيًّا كَانَ، وَأَرَادَ بِمُشْتَرٍ مُشْتَرِيًا مَا أَيًّا كَانَ، فَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، فَكَأَنَّهُ أَعَادَهُ بِلَفْظِ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ الْحَقِيقِيَّةِ (إنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ مِنْ مُشْتَرٍ) وَلَوْ اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي بِنَفْسِهِ