شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٨٥

لِلْبَائِعِ. وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مَصَالِحِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا تَلَفُ عَيْنِهِ وَإِخْرَاجُهُ مِنْ مِلْكِهِ، وَأَجَازَ إكْرَاءَهُ وَإِعَارَتَهُ.

-----------------------------

(لِلْبَائِعِ) فَلَيْسَ كَالرَّهْنِ، فَإِنَّ غَلَّةَ الرَّهْنِ عَلَى الصَّحِيحِ رَهْنٌ نَعَمْ هُوَ مِثْلُهُ فِي أَخْذِ الشُّفْعَةِ بِهِ وَأَنْ لَا يُمْنَعُ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَلَوْ مُنِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ لَا يَصِحُّ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُهَا بِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهِ، وَلَوْ دَخَلَ فِيهِ بَعْدُ، فَإِنْ أَخَذَ الْبَائِعُ الشُّفْعَةَ بِالْعِوَضِ صَحَّتْ، وَلَوْ دَخَلَ فِيهِ الْمُشْتَرِي بَعْدُ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِكَ الْعِوَضُ مَعَ الْمَبِيعِ الْآخَرِ فِي الْمَنَافِعِ، وَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ تَسْمِيَةً مِنْ شَيْءٍ فَتُبَاعُ تَسْمِيَةٌ أُخْرَى أَوْ الْبَاقِي كُلُّهُ فَالشَّفِيعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ الْبَائِعُ، وَالْكَلَامُ فِي كُلِّ عُقْدَةٍ يَصِحُّ فِيهَا الْعِوَضُ كَالْكَلَامِ فِي عُقْدَةِ الشِّرَاءِ مَعَ تَعْوِيضٍ فِيمَا مَرَّ أَوْ يَأْتِي بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَلَكِنَّهُ اكْتَفَى عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ بِإِثْبَاتِهِ الْعِوَضَ فِيمَا مَرَّ مِنْ نَحْوِ الْبَيْعِ كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ، وَيَثْبُتُ أَيْضًا فِي الثَّمَنِ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ كَذَا بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ فَيَخَافُ الْبَائِعُ اسْتِحْقَاقَهَا أَوْ الدَّعْوَى فِيهَا فَيَشْتَرِطُ الْعِوَضَ عَلَى الْقَوْلِ بِثُبُوتِهِ فِي غَيْرِ الْأُصُولِ فَتَجْرِي الْأَحْكَامُ كُلُّهَا فِي ذَلِكَ، وَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْمَبِيعَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ مُشَارَكٌ فِيهِ أَوْ أَنَّ فُلَانًا خَصْمٌ فِيهِ أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ مُخَاصَمٌ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُخَاصِمَ لَمْ يَجُزْ.

(وَلَا يُمْنَعُ) الْبَائِعُ (مِنْ مَصَالِحِهِ)، أَيْ الْعِوَضِ مِثْلُ حَرْثِهِ وَتَذْكِيرِهِ وَجُذَاذِهِ وَحِصَارِهِ وَنَزْعِ حَطَبٍ مَيِّتٍ وَإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ مِنْهُ أَوْ خِيفَ فَسَادُهُ أَوْ تَقْوِيَتِهِ وَسَقْيِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا تَلَفُ عَيْنِهِ) كَقَلْعِ شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ وَقَتْلِهَا وَهَدْمِ بِنَاءٍ أَوْ بِئْرٍ وَدَفْنِهَا (وَ) لَمْ يَكُنْ بِهَا (إخْرَاجُهُ مِنْ مِلْكِهِ) كَبَيْعٍ وَإِصْدَاقٍ وَهِبَةٍ وَاسْتِئْجَارٍ بِهِ فَلَا يَرْهَنُهُ وَلَا يُعَوِّضُ؛ لِأَنَّ رَهْنَهُ وَتَعْوِيضَهُ يُؤَدِّيَانِ إلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ، وَإِنْ فَعَلَ بِلَا إذْنِ الْمُشْتَرِي بَطَلَ فِعْلُهُ (وَأَجَازَ إكْرَاءَهُ وَإِعَارَتَهُ) لَكِنْ إنْ أَكْرَاهُ أَوْ أَعَارَهُ فَتَلِفَ وَلَوْ بِمَا جَاءَ مِنْ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُعَوِّضُ لَهُ آخَرَ، بَلْ لَوْ