شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٨٧

وَصَحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ. وَإِنْ بِبَيْعِ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ اسْتِئْجَارٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إصْدَاقٍ أَوْ جُعْلٍ لِكَمَسْجِدٍ.

--------------------------------

(وَصَحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ)، أَيْ الْعِوَضُ (أَوْ مِنْ بَعْضِهِ) بَعْدَ ثُبُوتِهِ عِوَضًا كَمَا مَرَّ أَوْ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الدُّخُولَ فِيهِ، وَلَهُ الثَّمَنُ بَعْدَ التَّبْرِئَةِ مِنْ الْعِوَضِ أَوْ بَعْضِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ تَبْرِئَتَهُ مِنْ الْعِوَضِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ تَرْكٌ لِلثَّمَنِ، وَكَذَا تَبْرِئَتُهُ مِنْ بَعْضِهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ تَرْكٌ لِمَا يُقَابِلُ الْبَعْضَ مِنْ الثَّمَنِ، بَلْ ذَلِكَ مُتَعَيَّنٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْعِوَضَ نَفْسَهُ، وَالتَّبْرِئَةُ مِنْ الثَّمَنِ تَبْرِئَةٌ مِنْ الْعِوَضِ، وَالتَّبْرِئَةُ مِنْ بَعْضِهِ تَبْرِئَةٌ لِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْعِوَضِ، وَفِي جَوَازِ الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعِوَضِ، وَصِحَّةِ الْبَاقِي دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ فَسْخِ بَعْضِ الرَّهْنِ، وَإِبْقَاءِ بَعْضٍ وَلَوْ كَانَتْ عُقْدَةُ الرَّهْنِ وَاحِدَةً.

(وَإِنْ) كَانَ الْإِبْرَاءُ (بِبَيْعِ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ اسْتِئْجَارٍ)، أَيْ جَعَلَهُ أُجْرَةً (أَوْ هِبَةٍ أَوْ إصْدَاقٍ أَوْ جُعْلٍ لِكَمَسْجِدٍ) وَمَقْبَرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمِلْكِ، فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ أَبْرَأ صَاحِبَهُ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ اسْتَحَقَّ وَرَجَعَ الْعِوَضُ إلَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَ جُزْءًا كَانَ إبْرَاءً مِنْ جُزْءِ الْعِوَضِ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدَيْ مَنْ أَخْرَجَ إلَيْهِ أَوْ مِمَّا جَعَلَ لَهُ رَجَّعَ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ عِوَضًا إلَى مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ بِالثَّمَنِ، وَبَطَلَ الْعِوَضُ؛ لِأَنَّ بَيْعَ مَا اُسْتُحِقَّ بَعْدُ هُوَ بَيْعٌ صَحِيحٌ، وَحُكْمُ الِاسْتِحْقَاقِ مُسْتَأْنَفٌ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ أَصْدَقَ الْبَائِعَ تَسْمِيَةً مِنْ أَصْلِهِ بَعْدَ التَّعْوِيضِ مِنْهُ لِلْمُشْتَرِي أَدْرَكْتَ عَلَيْهِ جُزْءَ التَّسْمِيَةِ أَيْضًا فِي مِثْلِ الْعِوَضِ إنْ دَخَلَ الْمُشْتَرِي فِيهِ، وَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهَا فِي الْعِوَضِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ تُدْرِكْ عَلَيْهِ شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يُصْدِقْ لَهَا إلَّا مَا فِي التَّعْوِيضِ أَوْ أَصْدَقَ لَهَا أَصْلَهُ كُلَّهُ وَهُوَ فِي التَّعْوِيضِ فَلَهَا مِثْلُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: صَدَاقُ نِسَائِهَا، وَإِذَا أَصْدَقَ الْمُشْتَرِي أَصْلَهُ أَوْ تَسْمِيَةً