شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٨٨

وَاسْتُحْسِنَ أَنْ يَبْقَى لَهُ مِنْ الْعِوَضِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ فَدَّانِ الشِّرَاءِ بِالْقِيمَةِ. وَإِنْ فَسَخَ مَا بَاعَ ثَبَتَ الْعِوَضُ.

-------------------------

مِنْهُ دَخَلَتْ حَيْثُ دَخَلَ، وَإِنْ أَصْدَقهَا الْبَائِعُ ثُمَّ عَوَّضَهُ لِلْمُشْتَرِي بَطَلَ الْعِوَضُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَثَبَتَ صَدَاقًا لَهَا، وَإِنْ أَصْدَقَهَا بَعْدَمَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عِوَضًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ ثَبَتَ الصَّدَاقُ إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ مِقْدَارِ الْعِوَضِ فَلَا يَثْبُتُ وَلَهَا مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ إلَّا إنْ عَلِمَتْ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا سِوَاهُ، هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ.

(وَ) إنْ أَخْرَجَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ مَا اشْتَرَاهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ (اُسْتُحْسِنَ أَنْ يَبْقَى لَهُ مِنْ الْعِوَضِ مَا بَقِيَ)، أَيْ مِثْلُ مَا بَقِيَ (لَهُ مِنْ فَدَّانِ الشِّرَاءِ) مَثَلًا (بِالْقِيمَةِ) بِأَنْ يُقَوَّمَ لَهُ مِنْ الْعِوَضِ مَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ فَيَكُونُ لَهُ عِوَضًا، وَغَيْرُ الْمُسْتَحْسَنِ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ أَنْ يُبْطِلَ الْعِوَضَ كُلَّهُ بِبَيْعِ بَعْضِ مَا اشْتَرَكَ لِدُخُولِهِ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمِلْكِ وَالتَّبْعِيضِ.

(وَإِنْ فَسَخَ مَا بَاعَ) الْمُشْتَرِي إنْ بَاعَهُ وَهُوَ مَا عَوَّضَ لَهُ فِيهِ الْعِوَضَ (ثَبَتَ الْعِوَضُ) كَمَا كَانَ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَمَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْعِوَضُ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ لِصِحَّةِ بَيْعِ ذَلِكَ الْمُسْتَحَقِّ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَالِاسْتِحْقَاقُ أَمْرٌ غَيْبِيٌّ لَا يُمَيَّزُ بِالْعِلْمِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ فِي جَانِبِ الْعِوَضِ فَيَبْطُلُ الْعِوَضُ وَلَوْ كَانَ يَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهِ بِخِلَافِ الِانْفِسَاخِ لِنَحْوِ جَهْلٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُمَيَّزُ بِالْعِلْمِ فَلَا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الصِّحَّةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فَثَبَتَ الْعِوَضُ، كَذَا قِيلَ وَالْوَاضِحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْعِوَضُ إذَا اُسْتُحِقَّ مَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مُسْتَحَقِّهِ فَلَا يُعْتَدُّ بِظَاهِرِ الْبَيْعِ وَيُلْغَى حَقِيقَةُ الْأَمْرِ بَلْ