شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٨٩

وَإِنْ عِيبَ انْفَسَخَ. وَمَا اشْتَرَاهُ مُقَارِضٌ لِتَجْرٍ وَشَرَطَ فِيهِ عِوَضًا فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ ذَلِكَ ثَبَتَ الْعِوَضُ.

-------------------------------

تُعْتَبَرُ الْحَقِيقَةُ، فَكَأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَقَعْ فَثَبَتَ الْعِوَضُ كَمَا ثَبَتَ فِي الِانْفِسَاخِ، بَلْ بَيْعُ الْمُسْتَحَقِّ أَبْطَلُ مِنْ بَيْعِ الْمُنْفَسَخِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، فَإِنَّ الْمُنْفَسِخَ وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ مَا يَفْسَخُهُ لَصَحَّ بِخِلَافِ بَيْعِ مَالِ النَّاسِ بِلَا إذْنِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَإِنْ) بَاعَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى وَ (عِيبَ انْفَسَخَ) الْعِوَضُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْعَيْبِ تَامٌّ جَزْمًا أَوْ عَلَى أَنَّ لِمُشْتَرِي الْمَعِيبِ الْخِيَارَ، فَإِنَّ اخْتِيَارَهُ فَرْعُ ثُبُوتِ الِاعْتِدَادِ بِالْبَيْعِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَ الْعَيْبِ فَسْخٌ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعِوَضُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ، وَقَدْ يُقَالُ بِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّخْيِيرِ ثَابِتٌ إنْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَعِيبَ، وَمُنْفَسِخٌ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ.

(وَمَا اشْتَرَاهُ مُقَارِضٌ لِتَجْرٍ وَشَرَطَ فِيهِ عِوَضًا فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ) فِي سَهْمِهِ (ذَلِكَ) الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُقَارِضُ (ثَبَتَ الْعِوَضُ) سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْمُقَارِضَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ، وَأَمَّا إنْ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ كَالشِّرَاءِ لَا فِي سَهْمِهِ فَيَبْطُلُ مِنْ الْعِوَضِ سَهْمُ الْمُقَارِضِ، وَيَثْبُتُ لِصَاحِبِ الْمَالِ سَهْمُهُ فِي الْعِوَضِ بِقَدْرِ مَالِهِ فِيمَا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ لِلْمُقَارِضِ سَهْمًا فَهُمَا شَرِيكَانِ، فَلَوْ بَاعَهُ الْمُقَارِضُ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْمَالِ بَيْعًا صَحِيحًا انْفَسَخَ الْعِوَضُ، وَإِنْ أَخَذَهُ الْمُقَارِضُ فِي سَهْمِهِ مِنْ الرِّبْحِ ثَبَتَ لَهُ الْعِوَضُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الرِّبْحِ، وَإِنْ أَخَذَاهُ سَوَاءٌ أَوْ بِتَفَاوُتٍ فَالْعِوَضُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ سِهَامِهِمَا فِيهِ، وَإِنْ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ وَرَجَعَ الْمُقَارِضُ لِأُجْرَتِهِ فَأَعْطَاهُ مَا فِيهِ الْعِوَضُ لَمْ يَثْبُتْ لِأَحَدِهِمَا، أَمَّا صَاحِبُ الْمَالِ فَلِأَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِهِ، وَأَمَّا الْمُقَارِضُ فَلَهُ أُجْرَتُهُ وَقَدْ بَطَلَ الْعِوَضُ مِنْ حِينِ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ، وَإِنْ تَرَكَ الْمُقَارِضُ سَهْمَهُ أَوْ أُجْرَتَهُ فَالْعِوَضُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْمَالِ.