شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٩٥

لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ النَّقْصُ. وَيَدْخُلُ فِي الْعِوَضِ بَعْدَ مُخَاصَمَةٍ وَاسْتِحْقَاقٍ بِمُحَاكِمَةٍ عُدُولٍ.

------------------------------

(لِرَبِّهِ) فَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْعِوَضِ (وَعَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى رَبِّهِ (النَّقْصُ)، أَيْ إنْ نَقَصَ الْعِوَضُ عَمَّا اسْتَحَقَّ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي وَزَادَ لَهُ الْبَائِعُ مَا نَقَصَ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعَادَلَةُ بَيْنَهُمَا، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعِوَضِ قَدْ شَرَطَهُ الْمُشْتَرِي وَبَاعَ لَهُ مَا بَاعَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ، وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ عِوَضَ مَا بَاعَ إنْ اسْتَحَقَّ وَهُوَ شَرْطٌ جَائِزٌ فَلَا يُبْطِلُهُ إلَى التَّقْوِيمِ كَوْنُهُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَالْمُسْتَحَقُّ مُنْفَسِخٌ بَاطِلٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِي التَّقْوِيمِ فَكَيْفَ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَلَا سِيَّمَا أَنَّ مَبْنَى الْبَيْعِ عَلَى إبْطَالِهِ وَالِانْتِقَالِ إلَى عِوَضِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ وَالِانْتِقَالُ كُلِّيٌّ إذَا أُطْلِقَ فَيَنْتَقِلُ عَنْهُ وَعَنْ قِيمَتِهِ، وَقَدْ مَرَّ لَك أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ الْحَلَالِ الْمَعْلُومِ الْمَحْدُودِ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ الْعِوَضَ بَلْ يَبِيعُهُ وَيَقْضِي مِنْهُ مَا أَعْطَى لِلْبَائِعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ لَمْ تَقَعْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ عُيِّنَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ صُيِّرَ إلَيْهِ قَطْعًا.

(وَيَدْخُلُ) الْمُشْتَرِي (فِي الْعِوَضِ بَعْدَ مُخَاصَمَةٍ) لِمُدَّعِي أَنَّ الْمَبِيعَ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلِي أَمْرَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمُخَاصَمَةِ قَائِمِ الْمَسْجِدِ إنْ ادَّعَاهُ لِلْمَسْجِدِ (وَاسْتِحْقَاقٍ بِمُحَاكِمَةٍ)، أَيْ بِمُحَاكِمَةٍ عِنْدَ عَادِلٍ وَشَهَادَةِ (عُدُولٍ)، وَإِنْ اسْتَحَقَّ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْعُدُولِ عِنْدَهُ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ عَدْلًا عِنْدَهُ، وَذَلِكَ إذَا عَلَّقَ الْعِوَضَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ، وَأَمَّا إنْ عَلَّقَ عَلَى الدَّعْوَى فَيَدْخُلُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى أَحَدٍ فِيهِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ أَسَاغَ لَهُ الْبَائِعُ الدُّخُولَ فِيهِ إنْ اسْتَحَقَّ وَلَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْعُدُولِ أَوْ بِحُكْمِ غَيْرِ الْعَادِلِ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ فِيهِ.