شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٩٨

وَإِنْ دَخَلَ فِيهِ بِقِيمَةٍ فَثِمَارُهُ غَيْرُ الْمُدْرِكَةِ لِبَائِعِهِ، وَتَدْخُلُ فِي الْقِيمَةِ إنْ لَمْ تُدْرِكْ، وَمَا حَرَثَهُ بَائِعٌ كَزَرْعٍ بَعْدَ تَعْوِيضٍ فَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ،

----------------------------------

(وَإِنْ دَخَلَ فِيهِ)، أَيْ فِي الْعِوَضِ نَفْسِهِ فَلَهُ ثِمَارُهُ الْمُدْرِكَةُ، كَغَيْرِ الْمُدْرِكَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جُزْؤُهُ وَلَوْ أَدْرَكَتْ مَا لَمْ تُقْطَعْ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي الْإِدْرَاكِ، وَفِيهِ قَوْلٌ: إنَّ التَّأْبِيرَ إدْرَاكٌ، وَقِيلَ: لَهُ غَيْرُ الْمُدْرِكَةِ، فَعَلَى الْمَشْهُورِ يَكُونُ لَهُ مَا فِيهِ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ حَالَ الدُّخُولِ، وَإِنْ دَخَلَ فِيهِ (بِقِيمَةٍ فَثِمَارُهُ غَيْرُ الْمُدْرِكَةِ لِبَائِعِهِ) أَيْ لِبَائِعِ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ لِبَائِعِ الْعِوَضِ، فَإِنَّ تَعْوِيضَهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِهِ بِقَيْدِ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ لِبَائِعِ الْمُشْتَرِي، أَيْ مُلَابِسِهِ بِالْبَيْعِ، فَعَلَى هَذَا فَالْإِضَافَةُ فِيهِ مِثْلُهَا فِي كَاسِبِ عِيَالِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَوِّمُ الْعِوَضَ دُونَ ثِمَارِهِ وَلَوْ كَانَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ إنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْعِوَضِ عَمَّا اُسْتُحِقَّ أَوْ عَنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثِّمَارَ الْمُدْرِكَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ كَسِلْعَةٍ أُخْرَى لَا تَكُونُ تَبَعًا لِأَصْلِهَا وَلَا تُبَاعُ مَعَ غَيْرِهَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَتَقْوِيمُهَا مَعَ الشَّجَرَةِ بَيْعٌ أَوْ كَبَيْعٍ، وَقَدْ فَرَضْنَا أَنَّهَا غَيْرُ الشَّجَرَةِ وَمُخَالِفَةٌ لَهَا فَيَجُوزُ تَقْوِيمُهَا عَلَى حِدَةٍ بِثَمَنٍ، وَيَجُوزُ مَعَ الشَّجَرَةِ عَلَى قَوْلِ أَنَّهَا كَجُزْءٍ مِنْهَا، وَعَلَى قَوْلِ جَوَازِ بَيْعِ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ بَلْ قَدْ يُبْحَثُ بِأَنَّ التَّقْوِيمَ وَالْأَخْذَ بِالْقِيمَةِ غَيْرُ بَيْعٍ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِمَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ شَبَهِهِمَا الْبَيْعَ، وَكَذَلِكَ إنْ دَخَلَ فِي نَفْسِ الْعِوَضِ يَأْخُذُهُ دُونَ ثِمَارِهِ الْمُدْرِكَةِ فَإِنَّهَا لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا كَعُرُوضٍ لَيْسَتْ تَابِعَةً لِلْأَصْلِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْإِدْرَاكِ أَوْ قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَتَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ تَكُونُ لِمَنْ يَأْخُذُ الْعِوَضَ (وَتَدْخُلُ فِي الْقِيمَةِ إنْ لَمْ تُدْرِكْ)؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَغُصْنٍ أَوْ جَرِيدَةٍ، وَقِيلَ: لَا تَدْخُلُ إنْ أُبِّرَتْ (وَمَا حَرَثَهُ بَائِعٌ) فِي الْعِوَضِ (كَزَرْعٍ بَعْدَ تَعْوِيضٍ فَ) هُوَ (

لَهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ) وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ حَتَّى يُدْرِكَ كَمَا أَنَّ لَهُ مَا حَرَثَ فِيهِ قَبْلَ