الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٠٤جَازَ الصَّرْفُ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ يَدًا بِيَدٍ.
-------------------------
(جَازَ الصَّرْفُ بِذَهَبٍ) فِي فِضَّةٍ أَوْ فِي ذَهَبٍ (وَ) بِ (فِضَّةٍ) فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَوْ كَانَا غَيْرَ مسككين كَ: تِبْرٍ وَقِطَعِ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَحُلِّي ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ عَلَى مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ.
وَفِي الْغَبْنِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْمُسَاوَاةِ (يَدًا بِيَدٍ)، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَرِبًا، وَإِنْ حَضَرَا لَكِنَّهُمَا اُسْتُهْلِكَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فِي جِنْسِهِ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ فَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ بَلْ يَضْمَنُ كُلٌّ لِلْآخَرِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِغَيْبَةِ أَحَدِ الْمَصْرُوفَيْنِ وَلَوْ كُلَّهُ وَبِعَدَمِ حُضُورِهِ كُلِّهِ، وَقِيلَ: إنْ قَلَّ مَا لَمْ يَحْضُرْ جَازَ وَفِي سِيَرِ الْمَغَارِبَةِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ: إذَا اتَّفَقَ رَجُلَانِ عَلَى صَرْفِ دِينَارٍ فَأَعْطَى صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ شَيْئًا يَسِيرًا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ حندسية أَوْ أَقَلَّ أَنْ
يَجْعَلَا هَذَا بِذَا حَتَّى يُتِمَّ لَهُ الْبَقِيَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَفِي كِتَابِ اللُّقَطِ ": وَمَنْ صَرَفَ لِرَجُلٍ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَحَضَرَ أَكْثَرُ الدَّرَاهِمِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الدِّينَارِ: هَذَا بِذَا عَلَى أَنْ يُوصِلَ لَهُ بَقِيَّةَ الدَّرَاهِمِ وَلَمْ يَحْضُرْ فَجَائِزٌ ا هـ.
وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ فَإِنَّ الصَّرْفَ بَيْعٌ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: كَانَ لِي دِينَارٌ فَاشْتَرَيْت بِهِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَكُلُّ مَا أَرَدْتُ نَجْوَى قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَايَ دِرْهَمًا فَسَمَّى الصَّرْفَ شِرَاءً، إذَا بَعَثَ اللَّهُ الْخَلْقَ قُلْتُ عَمِلَتْ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَقَالَ: مَنْ يُعَانِدُنِي عَمِلَنَا بِمَا خَالَفَهُمَا، وَإِنْ حَضَرَا فِي الْمَجْلِسِ وَأَخْفَيَاهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فِيهِ فَقِيلَ بِجَوَازِ الصَّرْفِ لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ وَالْحُضُورِ، وَقِيلَ: لَا لِلْخَفَاءِ، وَإِنْ بَاعَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً بِمِثْلِهِ أَوْ بِالْآخَرِ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا وَكَانَا حَاضِرَيْنِ