شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦١٠

بَعْد وَزْنٍ وَتَنْقِيدٍ، ثُمَّ قِيلَ: هَذَا بِهَذَا.

-------------------------------

فَقَطْ أَوْ لَوْ صُرَّ الْمَذْكُورُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصَّرْفُ سَوَاءٌ تَرَكَاهُمَا ظَاهِرَيْنِ حَتَّى عَقَدَا الصَّرْفَ وَتَقَابَضَا أَوْ أَظْهَرَاهُمَا ثُمَّ صَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَهُ ثُمَّ عَقَدَا الصَّرْفَ وَتَقَابَضَا، أَوْ أَظْهَرَاهُمَا ثُمَّ صَرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا لِلْآخَرِ وَقَبَضَهُ ثُمَّ عَقَدَا الصَّرْفَ، أَوْ صَرَّ أَحَدُهُمَا مَا لَهُ أَوْ مَا لِلْآخَرِ بَعْدَ ظُهُورٍ وَتَرَكَ الْآخَرُ مَا لَهُ أَوْ مَا لِلْآخَرِ ظَاهِرًا، وَغَيْرُ الصَّرِّ مِنْ الْإخْفَاءَات بِلَا إتْلَافٍ حَيْثُ

لَا يُمَيَّزُ كَالصَّرْفِ، وَنَبَّهَ بِالصَّرِّ عَلَى مَا دُونَهُ مِنْ الْإِخْفَاءِ وَعَلَى مُمَاثِلِهِ أَوْ مَا فَوْقَهُ كَالْقَفْلِ عَلَيْهِ، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا حَضَرَا وَلَوْ خُفِيَ أَحَدُهُمَا فِي صُنْدُوقٍ أَوْ صُرَّةٍ إلَّا إنْ خُلِطَ مَعَ غَيْرِهِ حَتَّى لَا يُمَيَّزَ أَوْ جُعِلَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَرَيَانِهِ فِيهِ وَلَا يَرَيَانِ وِعَاءً هُوَ فِيهِ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْإِخْفَاءُ فِي الْغِرَارَةِ مَعَ كِسْوَةٍ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

(بَعْد وَزْنٍ وَتَنْقِيدٍ)، أَيْ إحْضَارٍ دُونَ إغَابَةٍ عَنْ الْمَجْلِسِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ، (ثُمَّ قِيلَ: هَذَا بِهَذَا) وَإِنْ أَخَذَ كُلٌّ مِنْهَا مَا لِلْآخَرِ بِلَا كَلَامٍ صَرَّا أَوْ لَمْ يَصِرَّا، فَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي عَدَمِ الصَّرِّ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ نَقْلِ كَلَامِ الدِّيوَانِ " وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْجَوَازُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ التَّعَاوُضُ وَأَنَّ دَفْعَ الْبَدَلِ يُزِيلُ الضَّمَانَ، وَأَنَّ الذِّمَّةَ تَبْرَأُ بِدَفْعِ الْبَدَلِ وَإِنْ شُرِطَ الصَّرْفُ، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ فِي صُورَةِ الصَّرْفِ عَلَى قَوْلِهِمَا هَذَا بِهَذَا لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الصَّرُّ وَعَدَمُ الْكَلَامِ وَلِاقْتِصَارِ أَبِي عِمْرَانَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ " وَهُوَ نَاقِلٌ لِكَلَامِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إذَا غَابَ أَحَدُهُمَا بِنَحْوِ الصَّرِّ وَلَوْ حَضَرَ، وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ: بَعْدَ وَزْنٍ وَنَقْدٍ، لَكِنْ قَالَ: وَتَنْقِيدٍ تَأْكِيدًا أَوْ مُبَالَغَةً، وَلَيْسَ الْوَزْنُ شَرْطًا فِي الصَّرْفِ بَعْدَ الصَّرِّ وَلَكِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إنْ كَانَا أَرَادَا الصَّرْفَ بِالْوَزْنِ فَاللَّائِقُ أَنْ يَزِنَا ثُمَّ يَصِرَّا، وَلَوْ صَرَّا