الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦١٥وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ وَاتَّفَقَا أَنْ يُعْطِيَهُ صَرْفَهَا دِينَارًا فَهَلْ جَازَ وَثَبَتَ الْقَضَاءُ،
---------------------------
لِلْجَهْلِ، وَكَذَا ثُلُثُ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوُهُ مِنْ الْكُسُورِ لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ مُجِيزِ بَيْعِ التَّسْمِيَةِ حَيْثُ أَمْكَنَتْ الْقِسْمَةُ، وَهَكَذَا فِي سَائِرِ السِّكَّةِ.
(وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ) بِأُجْرَةٍ أَوْ بِبَيْعِ شَيْءٍ أَوْ بِصَدَاقٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ كَانَتْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ بِأَمَانَةٍ أَوْ مَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَمَانَةِ (وَاتَّفَقَا) عَلَى (أَنْ يُعْطِيَهُ صَرْفَهَا دِينَارًا) أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ دِينَارٌ وَاتَّفَقَا أَنْ يُعْطِيَهُ صَرْفَهُ دَرَاهِمَ (فَهَلْ جَازَ) ذَلِكَ الْبَيْعُ وَلَوْ ذَكَرَا الصَّرْفَ لِعَدَمِ قَصْدِ الصَّرْفِ وَتَأْخِيرِهِ حِينَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَكَانَ قَضَاءً (وَثَبَتَ الْقَضَاءُ) إنْ أَعْطَاهُ فِي مَجْلِسِ الِاتِّفَاقِ بِسِعْرِ الْيَوْمِ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ﴿إنَّا نَبِيعُ الْمَوَاشِيَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَيَتَعَذَّرُ أَحَدُهُمَا عَلَيْنَا أَفَنُعْطِيهِمْ بِالدِّينَارِ دَرَاهِمَ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذُوهَا وَتُعْطُوهُمْ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ بَدَلًا مِنْهَا، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِصَرْفِهَا بِسِعْرِ يَوْمِكُمَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا﴾، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: نَبِيعُ الْمَوَاشِيَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، نَبِيعُهَا بِالدَّرَاهِمِ تَارَةً وَبِالدَّنَانِيرِ تَارَةً، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ: " الْوَاوُ " بِمَعْنَى أَوْ وَمُرَادُهُ بِالتَّعَذُّرِ أَنْ لَا يُوجَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ وَلَوْ كَانَ يَجِدُهُ بِالْقَرْضِ مِنْ أَحَدٍ أَوْ بِالشِّرَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَمْ يَشْرِطْ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ، لِهَذَا الْقَوْلِ التَّعَذُّرَ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ شُرِطَ فِي الْحَدِيثِ لَكِنَّهُ كَلَا تَعَذُّرٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَيَرْغَبُ أَحَدُنَا أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَ مَا بِهِ الشِّرَاءُ