شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦١٦

.................................

------------------------

وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُعْطِي مِنْ جِنْسِ مَا لَزِمَهُ تَبَعًا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَضَمِيرُ النَّصْبِ فِي تَأْخُذُوهَا عَائِدٌ إلَى الْمَوَاشِي، وَنَبِيعُ بِمَعْنَى نَشْتَرِي، وَاخْتَارَ أَبُو سِتَّةَ عَوْدَهُ إلَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَلَا يَصِحُّ لِجَعْلِهِ نَبِيعَ بِمَعْنَى نَشْتَرِي، وَالْمُشْتَرِي

لَيْسَ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ بَلْ يُعْطِيهَا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فَرَضَ ابْنُ عُمَرَ الْكَلَامَ فِي الْمُشْتَرِينَ، فَقَوْلُهُ: نَبِيعُ بِمَعْنَى نَشْتَرِي مَفْرُوضٌ فِي الْمُشْتَرِينَ.

وَكَذَا قَوْلُهُ: نُعْطِيهِمْ، أَيْ نُعْطِي نَحْنُ مَعْشَرَ الْمُشْتَرِينَ مَنْ بَاعُوا الْمَوَاشِيَ لَنَا، وَخَاطَبَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِطَابِ الْبَائِعِينَ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ضَمِيرَ الْبَائِعِينَ فِي كَلَامِهِ مَعَ أَنَّ مُرَادَهُ أَيْضًا السُّؤَالُ فِي شَأْنِ الْبَائِعِينَ وَالْمُشْتَرِينَ مَعًا، وَمَعَ عِلْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ فُرِضَ مُشْتَرِيًا لَا يَتَعَيَّنُ لِلشِّرَاءِ بَلْ يُمْكِنُ فَرْضُهُ بَائِعًا، فَقَالَ: تَأْخُذُونَ مَعْشَرَ الْبَائِعِينَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَيَكُونُ إعْطَاءُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ فِي قَوْلِهِ: يُعْطِيهِمْ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ بِمَعْنَى تَبْدِيلِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي لَهُمْ فِي ذِمَمِ الْمُشْتَرِينَ بِدَرَاهِمَ يَأْخُذُونَهَا مِنْ الْمُشْتَرِينَ، وَفِي جَوَابِي: هَذَا تَكَلُّفٌ وَتَعَسُّفٌ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: تَأْخُذُونَهَا، تَأْخُذُوا مَعْشَرَ الْمُشْتَرِينَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ بِمَعْنَى تَمْسِكُوا مَا عَلَيْكُمْ مِنْهَا وَتُعْطُوا بَدَلَهَا.

كَمَا قَالَ: وَتُعْطِي بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ، وَجَوَابِي هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ فِي التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُحْتَمَلَ عَوْدُ ضَمِيرِ النَّصْبِ إلَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى إبْقَاءِ نَبِيعُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَا عَلَى كَوْنِهِ بِمَعْنَى نَشْتَرِي كَمَا هُوَ بِمَعْنَى نَشْتَرِي فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَهُوَ عَوْدُهُ إلَى الْمَوَاشِي، وَجَوَابِي هَذَا أَقْرَبُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بَقَاءَهُ نَبِيعُ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مِنْ لَوَازِمِ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَإِنْ قُلْت: هَذِهِ الْأَجْوِبَةُ مُجِيزَةٌ لَا مُرَجِّحَةٌ لَهُ فَكَيْفَ قَالَ إنَّهُ أَوْلَى؟ قُلْتُ: وَجْهُ أَوْلَوِيَّتِهِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِك تَأْخُذُوا الْحَيَوَانَ

فَائِدَةٌ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَعْنَى