الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦١٧..............................
-------------------------------
قَوْلِك: تَأْخُذُوا الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ، وَأَنَّهُ قَدْ أَغْنَى عَنْهُ ذِكْرُ نَبِيعُ سَوَاءٌ أُبْقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ فُسِّرَ بِالشِّرَاءِ وَأَنَّ السُّؤَالَ لَيْسَ عَنْ أَخْذِ الْحَيَوَانِ، وَإِنَّمَا فَرْضُ السُّؤَالِ عَلَى إعْطَاءِ غَيْرِ مَا بِهِ الشِّرَاءُ فَلْيَكُنْ الْجَوَابُ عَلَيْهِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَلَى أَخْذِ الْحَيَوَانِ، وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ: ذِكْرُ أَخْذِ الْحَيَوَانِ فِي الْجَوَابِ بِالْعَرْضِ لَا بِالذَّاتِ فَخِلَافُ الْأَصْلِ، وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَتُعْطِيهِمْ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ بَدَلًا مِنْهَا حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ بَعْدَهُ وَبِالدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ بَدَلًا مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَلِأَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ: يَشْمَلُ ذَلِكَ إعْطَاءَ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ عَلَى مَعْنَى يُبَادِلُهُمْ بِالدَّرَاهِمِ مِنْهُ دَنَانِيرَ يَسْتَحِقُّونَهَا أَوْ بِالدَّنَانِيرِ مِنْهُ دَرَاهِمَ يَسْتَحِقُّونَهَا فَجَائِزٌ عَلَى بَعْضِ تَكَلُّفٍ، وَأَفْرَدَ فِي تُعْطِي بَعْدَ الْجَمْعِ فِي تَأْخُذُوا؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ تُعْطِي لِابْنِ عُمَرَ لَفْظًا وَلِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لِهَذَا الْإِعْطَاءِ مَعْنًى، أَوْ هُوَ لِمَنْ يَصْلُحُ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَأَعَادَ الرَّاوِي لَفْظَةً فَقَالَ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ وَالْإِيضَاحِ فِي شَرْطِ سِعْرِ الْيَوْمِ وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ، أَوْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَ بِسَكْتَةٍ أَوْ كَلَامٍ قَلِيلٍ بَيْنَ قَوْلِهِ: بَدَلًا مِنْهَا وَقَوْلِهِ: لَا بَأْسَ بِصَرْفِهَا، وَأَعَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفْظَةَ لَا بَأْسَ لِلْفَصْلِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ قَدْ فَصَلَ أَوْ تَأْكِيدٍ أَوْ زِيَادَةِ إيضَاحٍ إذْ قَدَّمَ بَعْدَ قَوْلِهِ بِصَرْفِهَا عَنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا: لَا بَأْسَ فَأَرَادَ قُرْبَهُ لِيُؤَكِّدَ بِهِ أَنَّ نَفْيَ الْبَأْسِ مَشْرُوطٌ بِسِعْرِ الْيَوْمِ وَعَدَمِ الِافْتِرَاقِ.
وَمُرَادُهُ بِعَدَمِ الِافْتِرَاقِ عَدَمُ الِافْتِرَاقِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، وَلَا بَأْسَ بِالِافْتِرَاقِ عَنْ
مَجْلِسِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَجْلِسَ التَّعَاوُضِ مَنْزِلَةُ مَجْلِسِ التَّبَايُعِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بَدَلًا مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ مِنْهَا فَلَا يَنْطِقُ بِذَلِكَ، فَإِنْ نَطَقَ فَلَا يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ مَا يُعْطِي بِسِعْرِ تِلْكَ السَّاعَةِ، وَإِنْ انْتَقَلَا مَعًا عَنْ الْمَجْلِسِ فَلَا أَيْضًا وَلَوْ حَضَرَ مَا يُعْطِي وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي الْمَنْعَ مِنْ