شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦١٨

أَوْ حَتَّى يَحْضُرَا؟ قَوْلَانِ.

------------------------------

الِاتِّفَاقِ عَلَى صَرْفِ كَذَا بِكَذَا، وَأَمَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الصَّرْفِ بِلَا بَيَانٍ فَأَقْرَبُ إلَى الْجَوَازِ (أَوْ حَتَّى يَحْضُرَا) أَيْ الْمَصْرُوفَانِ، وَلَمْ يَفْتَرِقَا، يُحْضِرُهُمَا مِنْ مَالِهِ مَنْ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا، فَيُقِيلُ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ مَا بِهِ الْبَيْعُ ثُمَّ يَأْخُذُ فِيهِ غَيْرَهُ مِمَّا حَضَرَ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ﴾، وَنَحْوِهِ مِنْ أَحَادِيثِ الرِّبَا، وَسَوَاءٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَكَرَا الصَّرْفَ أَوْ لَمْ يَذْكُرَاهُ، (قَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا: أَنَّهُمَا إنْ ذَكَرَا الصَّرْفَ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ مَجْلِسِ التَّقَاضِي رَابِعُهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ قَامَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ، أَنْ يَذْكُرَا الصَّرْفَ.

خَامِسُهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ ذَكَرَا الصَّرْفَ وَقَامَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ مُتَّفِقِي الْجِنْسِ مِمَّا يَكُونُ قَضَاءً لَا نَفْسَ الْخَلَاصِ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ قَوْمِنَا: يَجُوزُ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ حَلَالًا، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَفِي الدِّيوَانِ ": إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَاتَّفَقَا أَنْ يُعْطِيَهُ صَرْفَ الدِّينَارِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ حِينَ ذَكَرَ الصَّرْفَ وَلَمْ يَحْضُرْ الدِّينَارُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَذْكُرَا الصَّرْفَ فَقَضَى لَهُ فِيهِ مَا شَاءَ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ تَسَاوَمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا حَتَّى اتَّفَقَا وَلَمْ

يَذْكُرَا الصَّرْفَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ وَلَوْ ذَكَرَا الصَّرْفَ مَا لَمْ يَقُومَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ وَلَوْ قَامَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ا هـ.