شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٣٣

صَحَّ السَّلَمُ بِوَزْنٍ بِنَقْدٍ فِي الْمَجْلِسِ،

-----------------------------------

فَتَقْدِيمُهُ إلَى الْمَجْلِسِ سَلْفٌ، وَتَقْدِيمُهُ إلَى يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ سَلْفٌ أَيْضًا، وَأَمَّا السَّلَمُ فَلَا يُسَمَّى بِهِ إلَّا تَقْدِيمُهُ إلَى يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، فَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ مَا ذَكَرْته صَحَّ أَنَّ السَّلَفَ أَعَمُّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ السَّلَفَ اسْمٌ لِتَقْدِيمِهِ إلَى الْمَجْلِسِ فَقَطْ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ لَا عُمُومَ وَخُصُوصَ بَيْنَهُمَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِيهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَإِنَّ تَسْلِيفَ الشَّيْءِ تَقْدِيمُهُ، وَلِذَا سُمِّيَ الْمُتَقَدِّمُونَ سَلَفًا، وَإِسْلَامُ الشَّيْءِ وَتَسْلِيمُهُ: تَرْكُهُ وَتَقْبِيضُهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ السدويكشي: أَسْمَاءُ الْعُقُودِ الْمُشْتَقَّةُ مِنْ الْمَعَانِي لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ تِلْكَ الْمَعَانِي فِيهَا، قُلْتُ: وَكَذَا الِاصْطِلَاحَاتُ وَالْحُدُودُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ السَّلَمَ مَشْرُوعٌ بِخُصُوصِهِ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ فَنَعْلَمُ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ أَوْ غَيْرُ جَائِزٍ أَصْلًا، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَمْ تَصِلْهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْوَارِدَةُ فِيهِ.

(صَحَّ السَّلَمُ) بِشُرُوطِ الْبَيْعِ مِنْ بُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَعَدَمِ تَحْجِيرٍ وَمِنْ رِضًا، فَلَوْ أَسْلَفَ مَحْبُوسًا فِي مَالٍ مَقْهُورٍ ثُمَّ أُطْلِقَ فَنَقَضَ السَّلَمَ انْتَقَضَ، وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ إنْ كَانَ بِسِعْرِ الْبَلَدِ، وَصَحَّ (بِوَزْنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِصَحَّ (بِنَقْدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ نَعْتٌ لِوَزْنٍ وَالنَّقْدُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ " الْبَاءُ " بِمَعْنَى فِي فَتَتَعَلَّقُ بِصَحَّ أَوْ بِمَعْنَى " مِنْ " فَتَتَعَلَّقُ بِوَزْنٍ (فِي الْمَجْلِسِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعُوتٍ مَحْذُوفٍ جَوَازًا تَقْدِيرُهُ بِنَقْدٍ مُسْلَمٍ فِي الْمَجْلِسِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ حَاضِرٍ فِي الْمَجْلِسِ، وَسَوَاءٌ كَانَ